مجمع البحرين - الطريحي النجفي، فخر الدين - الصفحة ٥٣٠
والاثنان والجمع، والتقدير عن اليمين قعيد وعن الشمال قعيد من المتلقين، أي الملكين الحافظين اللذين يأخذان ما يتلفظ به، فترك أحدهما للدلالة عليه. وفي الحديث (ما من قلب إلا وله أذنان على احداهما ملك مرشد وعلي الاخرى شيطان مفتن، هذا يأمره وهذا يزجره، وهو قول الله * (عن اليمين وعن الشمال قعيد ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد) * [١]. وفي الحديث (قعيد القبر منكر ونكير) [٢] وسيأتي وجه تسميتهما بذلك إنشاء الله. وفيه (إذا وضع الميت في القبر يقعدانه) الاصل فيه أن يحمل على الحقيقة، ويحتمل أن يراد فيه التنبيه لما يسأل عنه والايقاظ عما هو فيه باعادة الروح إليه كالنائم الذي يوقظ، ومن الجائز أن يقال (أجلسته عن نومه) أي أيقظته عن رقدته على المجاز والاتساع، لان الغالب من حال النائم إذا استيقظ أن يجلس، فجعل الاجلاس مكان الايقاظ. وفيه (ما منكم إلا وكتب الله مقعده من النار ومقعده من الجنة) قال بعض شراح الحديث المبهم الذي ورد عليه البيان من هذا الحديث عن النبي صلى الله عليه وآله هو أنه بين أن القدر في حق العباد واقع على معنى تدبير الربوبية، وهذا لا يبطل تكليفهم العمل لحق العبودية، وكل من الخلق مسير لما دبر له في الغيب، فيسوقه العمل إلى ما كتب من سعادة أو شقاوة، ومعنى العمل التعرض للثواب والعقاب. وفي الخبر (نهى أن يقعد على القبر) قيل أراد القعود لقضاء الحاجة من الحدث وقيل إراد للاحداد والحزن، وهو أن يلازمه ولا يرجع عنه، وقيل أراد به احترام الميت وفي القعود عليه تهاون بالميت والموت. وروي (أنه رأى رجلا متكأ على قبر فقال: لا تؤذ صاحب القبر). والقعود - بالفتح - من الابل: ما اتخذه الراعي للركوب وحمل الزاد، والجمع أقعدة وقعدات وقعائد، وقيل
[١] البرهان ج ٤ ص ٢١٩.
[٢] الكافي ج ٣ ص ٢٣٩. (*)