مجمع البحرين - الطريحي النجفي، فخر الدين - الصفحة ٤٨
المذكور في الآية، قيل: المراد ذبائح أهل الكتاب، نقلا عن أكثر المفسرين وأكثر الفقهاء، وبه قال جماعة من أصحابنا ثم اختلفوا، منهم من قال: أراد به ذباحة كل كتابي ممن أنزل عليه التوراة والانجيل ومن دخل في ملتهم ودان بدينهم وإن لم يكن منهم، ثم نقل غير ذلك، إلى أن قال: وقيل المراد بالطعام ذبائحهم وغيرها من الاطعمة، وقيل: إنه يختص بالحبوب وما لا يحتاج فيه إلى التذكية، وهو المروي عن أبي عبد الله عليه السلام [١]. وطعم يطعم: إذا أكل. قال تعالى: * (فإذا طعمتم فانتشروا) * [ ٣٣ / ٥٣ ]. وطعمته أطعمه من باب تعب طعما بفتح الطاء، ويقع على كل ما يساغ حتى الماء، وذوق الشئ. وفي التنزيل * (ومن لم يطعمه فإنه مني) * [ ٢ / ٢٤٩ ] أي من لم يذقه [٢]. والطعم - بفتح فسكون -: ما يؤديه الذوق، يقال طعمه مر أو حلو أو نحو ذلك. واستطعمه: سأله أن يطعمه قال تعالى * (حتى إذا أتيا أهل قرية استطعما أهلها) * [ ١٨ / ٧٨ ]. واستطعمت الطعام: ذقته لاعرف طعمه، وتطعمته كذلك. وفي الحديث (نهى عن بيع الثمرة حتى تطعم) بضم تاء وكسر عين أي حتى يبدو صلاحها، يقال أطعمت الشجرة: إذا أثمرت، وأطعمت الثمرة: إذا أدركت. وفيه (إني لا أمتنع من طعام طعم منه السنور) أي ذاقه وأكل منه. وفيه (لا تدخلوا الحمام حتى تطعموا شيئا) أي حتى تأكلوا. وفي حديث زمزم (إنه طعام طعم) بالضم أي يشبع منه الانسان. قاله في
[١] تلخيص من مجمع البيان ج ٣ ص ١٦٢.
[٢] قال تعالى: * (فلما فصل طالوت بالجنود قال ان الله مبتليكم بنهر فمن شرب منه فليس مني ومن لم يطعمه فانه مني) * فاستعمل الطعم هنا في تناول الماء. (*)