مجمع البحرين - الطريحي النجفي، فخر الدين - الصفحة ٤٩٥
سئل عنه (أنبي هو أم ملك ؟ فقال: عبد صالح أحب الله فأحبه، ونصح لله فنصح له). قيل: سمي بذي القرنين، لانه لما بعثه الله إلى قومه ضرب على قرنه الايمن فأماته الله خمسمائة عام، ثم بعثه إليهم بعد ذلك، فضرب على قرنه الايسر فأماته الله خمسمائة عام، ثم بعثه إليهم بعد ذلك، فملكه مشارق الارض ومغاربها من حيث تطلع الشمس إلى حيث تغيب [١] يقال: (ملك الدنيا مؤمنان وكافران المؤمنان سليمان بن داود وذو القرنين والكافران هما نمرود وبخت النصر). وفي حديث علي عليه السلام ما يؤيد الوجه المذكور في التسمية، حيث قال عند ذكر قصة ذي القرنين (وفيكم مثله) ويعنى نفسه عليه السلام، لانه ضرب على رأسه ضربتين: يوم الخندق. وقيل سمى بذلك لانه كان ذا ضفيرتين. وقيل: لانه بلغ قطري الارض. وقيل: لانه كان كريم الطرفين من أهل بيت شرف، من قبل أبيه وأمه. وقيل: لانه انقرض في وقته قرنان من الناس وهو حي. وقيل: لانه دخل النور والظلمة. وقيل: لانه أعطي علم الظاهر والباطن. ومما ينقل (أن أباه كان أعلم أهل الارض بعلم النجوم، ولم يراقب أحد الفلك ما راقبه، وكان قد مد الله له في الاجل. فقال ذات ليلة لزوجته: قد قتلني السهر فدعيني أرقد ساعة وانظري في السماء فإذا رأيت قد طلع في هذا المكان نجم، وأشار إلى موضع طلوعه فأنبهيني حتى أطأك فتعلقين بولد يعيش إلى آخر الدهر. وكانت أختها تسمع كلامه ثم نام أبو الاسكندر فجعلت أخت زوجته تراقب
[١] ان صحت هذه الاحاديث فهي تتنافى وكون ذى القرنين هو الاسكندر المقدوني أو الروماني، وكلاهما ظالمان طاغيان لا يصلحان لهذا المقام. (*)