مجمع البحرين - الطريحي النجفي، فخر الدين - الصفحة ٣٤٤
ويؤيد ما ذكرناه ما روى في الكافي عن أبي عبد الله (ع) قال: من عامل الناس فلم يظلمهم وحدثهم فلم يكذبهم ووعدهم فلم يخلفهم كان ممن حرمت غيبته وكملت مرؤته وظهرت عدالته ووجبت أخوته. وبما ذكرناه يظهر أن المنع من غيبة الفاسق المصر - كما يميل إليه كلام بعض من تأخر - ليس بالوجه، لان دلالة الادلة على اختصاص الحكم بغيره أظهر من أن يبين. وما ورد من تحريم الغيبة على العموم كلها من طرق أهل الخلاف لمن تدبر ذلك. وحيث تحرم الغيبة يدخل فيها أمور ذكر بعضها بعض علمائنا: كنقصان يتعلق في البدن كالعمش والعور، وفي النسب كفاسق الاب وخسيس النسب، وفي الخلق كأن يقول سئ الخلق بخيل، وبالفعل المتعلق بالدين كسارق كذاب وبالدنيا كقليل الادب متهاون بالناس، وبالثوب كقولك واسع الكم طويل الذيل... إلى أن قال: إن ذلك لا يكون مقصورا على التلفظ به بل التعريض به والاشارة كذلك، وكذا الايماء والغمز وكلما يفهم منه المقصود داخل في الغيبة مساو للتصريح في المعنى. قال: ومن ذلك ما روي عن عائشة أنها قالت: دخلت علينا العراة فلما ولت أو مأت بيدي، أي قصيرة. فقال صلى الله عليه وآله: إغتبتيها. ولا بأس بملاحظة ما ذكر ولو من باب الاولوية. ونقل الاتفاق على جواز الغيبة في مواضع: كالشهادة، والنهي عن المنكر، وشهادة ونصح المستشير، وجرح الشاهد والراوي، وتفضيل بعض العلماء والصناع على بعض، وغيبة المتظاهر بالفسق الغير المستنكف، وذكر المشتهر بوصف متميز له كالاعرج والاعور لا على سبيل الاحتقار والذم، وذكره عند من يعرفه بذلك بشرط عدم سماع غيره، والتنبيه على الخطأ في المسائل العلمية بقصد أن لا يتبعه أحد فيها [١]. وفي الحديث: (من ذكر رجلا من خلفه بما هو فيه مما عرفه الناس لم
[١] هذا الكلام مختصر لما جاء في كتاب كشف الريبة للشهيد الثاني. انظر تفصيله ص ٤١ - ٤٥. (*)