مجمع البحرين - الطريحي النجفي، فخر الدين - الصفحة ٣١٩
غ ف ر قوله تعالى: * (غفزانك ربنا) * [ ٢ / ٢٨٥ ] أي مغفرتك يا ربنا. قوله: * (رب اغفر لي ولاخي) * [ ٨ / ١٥١ ] يعني موسى عليه السلام. قال المفسر: هذا على وجه الانقطاع إلى الله سبحانه والتقرب إليه لا أنه كان يقع منه أو من أخيه قبيح كبيرا أو صغيرا يحتاج أن يستغفر منه، فان الدليل قد دل على أن الانبياء لا يجوز أن يقع منهم شئ من القبيح. قوله: * (واغفر لي ولوالدي) * [ ١٤ / ٤١ ] قال الشيخ أبو علي: إستذل أصحابنا بهذا على أن أبوي ابراهيم عليه السلام لم يكونوا كافرين، لانه إنما سأل المغفرة لهم يوم القيامة، فلو كانا كافرين لما سأل ذلك لانه قال * (فلما تبين له أنه عدو لله تبرأ منه) * فصح أن أباه الذي كان كافرا إنما هو جده لامه أو عمه على الخلاف فيه. وقرئ * (لولدي) * وهما اسمعيل واسحق، وهي قراءة أهل البيت عليهم السلام. قوله تعالى: * (إن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله فيغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء) * [ ٢ / ٢٨٤ ] قرئ فيغفر بالرفع عاصم وابن عامر وبالجزم باقي السبعة، ونقل عن ابن عباس أنه قرأ بالنصب. قال ابن مالك في منظومته: والفعل من بعد الجزا إن يقترن بالفا أو الواو بتثليث قمن قوله تعالى: * (قل للذين آمنوا يغفرو اللذين لا يرجون أيام الله) * [ ٤٥ / ١٤ ] قال الشيخ أبو علي: أي قل للذين آمنوا اغفروا يغفروا، فحذف المفعول له لدلالة جوابه عليه * (للذين لا يرجون أيام الله) * أي لا يتوقعون وقائع الله بأعدائه، وهو من قولهم (أيام العرب) لوقائعهم، وقيل لا يأملون الاوقات التي وقتها الله لثواب المؤمنين ووعدهم الفوز. وقوله * (قوما) * والمراد به الذين آمنوا للثناء عليهم. قوله: * (ليجزي قوما بما كانوا يكسبون) * أي يكسبونه من الثواب العظيم باحتمال المكاره وكظم الغيظ - كذا في جامع الجوامع. وفي الحديث عن أبى عبد الله عليه