مجمع البحرين - الطريحي النجفي، فخر الدين - الصفحة ٢٦٦
والعهد: الوصية والامر، يقال عهد إليه يعهد من باب تعب: إذا وصاه. ومنه قوله تعالى: * (عهدنا إلى إبراهيم) * [ ٢ / ١٢٥ ] أي وصيناه وأمرناه. ومثله قوله تعالى: * (عهد إلينا) * [ ٣ / ١٨٣ ] أي أمرنا في التوراة وأوصانا. ومثله قوله: * (ولقد عهدنا إلى آدم) * [ ٢٠ / ١١٥ ] أي وصيناه بأن لا يقرب الشجرة، فنسي العهد ولم يتذكر الوصية. وفي الحديث (عهدنا إليه في محمد والاوصياء من بعده فترك ولم يكن له عزم انهم هكذا) [١]. وعهد الملك إلى فلان بكذا: أي تقدم إليه به. ومنه قوله تعالى: * (ألم أعهد إليكم يا بني آدم أن لا تعبدوا الشيطان) * [ ٣٦ / ٦٠ ] أي ألم أقدم ذلك إليكم. قوله: * (الذين ينقضون عهد الله) * [ ٢ / ٢٧ ] أي العهد المأخوذ بالعقل والحجة القائمة على عباده والمأخوذ بالرسل على الامم بأنهم إذا بعث إليهم رسول مصدق بالمعجزات صدقوه واتبعوه. قوله: * (وما وجدنا لاكثرهم من عهد) * [ ٧ / ١٠٢ ] أي من وفاء عهد. قوله: * (اتخذتم عند الله عهدا) * [ ٢ / ٨٠ ] أي خبرا ووعدا بما تزعمون. قوله: * (والذين يشترون بعهد الله) * [ ٣ / ٧٧ ] أي بما عاهدوا عليه من الايمان بالرسول والوفاء بالامانات. قوله: * (لا ينال عهدي الظالمين) * [ ٢ / ١٢٤ ] قال الزمخشري: وقرئ (الظالمون) أي من كان ظالما من ذريتك لا يناله استخلافي وعهدي إليه بالامامة، وإنما ينال من كان عادلا بريئا من الظلم. وقالوا: في هذا دليل على أن الفاسق لا يصلح للامامة، وكيف يصلح لها من لا يجوز حكمه وشهادته ولا تجب طاعته ولا يقبل خبره ولا يقدم للصلاة. وكان أبو حنيفة يفتي سرا بوجوب نصرة زيد بن علي وحمل المال إليه والخروج معه على اللص المتغلب المتسمى بالامام والخليفة كالدوانيقي واشباهه، [ وقالت له امرأة: أشرت على ابني بالخروج مع
[١] البرهان ج ٣ ص ٤٥. (*)