شواهد التنزيل لقواعد التفضيل - الحاكم الحسكاني - الصفحة ٤٥٧ - ٩٧/ ٣
[و من سورة و القدر]
٩٧/ ٣
[١]
[١]. اسْتِدْرَاكٌ وَ مِمَّا نَزَلَ فِي قَوَاعِدِ تَفْضِيلِهِمْ (عليهم السلام) وَ دَعَائِمِ تَشْرِيفِهِمْ قَوْلُهُ تَعَالَى فِي سُورَةِ الْقَدْرِ: (لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ).
قَالَ الْحَافِظُ ابْنُ عَسَاكِرَ: أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الْكَرِيمِ بْنُ حَمْزَةَ، أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْرٍ الْخَطِيبُ، أَنْبَأَنَا ابْنُ الْفَضْلِ، وَ ابْنُ شَاذَانَ، قَالا: أَنْبَأَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرَوَيْهِ الصَّفَّارُ، أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْرِ ابْنُ أَبِي خَيْثَمَةَ، أَنْبَأَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، أَنْبَأَنَا الْقَاسِمُ بْنُ الْفَضْلِ الْحَدَّادُ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ مَازِنٍ قَالَ:
عَرَضَ لِلْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا مُسَوِّدَ وُجُوهِ الْمُسْلِمِينَ!!! فَقَالَ الْحَسَنُ [(عليه السلام)]:
لَا تَعْذِلْنِي فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ (صلى الله عليه و سلم) رَآهُمْ يَثِبُونَ (١- رَسْمُ خَطِّ هَذِهِ اللَّفْطَةِ غَيْرُ وَاضِحٍ فِي أَصْلَيَّ وَ يَصْلُحُ أَنْ يُقْرَأَ: أُرِيَهُمْ يَنْزُونَ عَلَى مِنْبَرِهِ) عَلَى مِنْبَرِهِ رَجُلًا رَجُلًا [فَسَاءَهُ ذَلِكَ (٢- مَا وَضَعْنَاهُ بَيْنَ الْمَعْقُوفَيْنِ زِيَادَةٌ مُسْتَفَادَةٌ مِنْ سِيَاقِ الْكَلَامِ) فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى (إِنَّا أَعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ) نَهَرٌ فِي الْجَنَّةِ. (إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ، ... لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ) يَمْلِكُونَهُ بَعْدِي. يَعْنِي بَنِي أُمَيَّةَ.
ذَكَرَهُ فِي الْحَدِيثِ: (٣٢٧) مِنْ تَرْجَمَةِ الْإِمَامِ الْحَسَنِ مِنْ تَارِيخِ دِمَشْقَ ص ١٩٨.
وَ رَوَاهُ الْحَاكِمُ بِطُرُقٍ أُخَرَ فِي كِتَابِ مَعْرِفَةِ الصَّحَابَةِ مِنَ الْمُسْتَدْرَكِ: ج ٣ ص ١٧١! وَ قَرِيباً مِمَّا هُنَا سَنَداً ذَكَرَهُ فِي ص ١٧٥، مِنْهُ.
وَ قَالَ الْمَدَائِنِيُّ: وَ دَخَلَ سُفْيَانُ بْنُ أَبِي لَيْلَى النَّهْدِيُّ عَلَيْهِ [أَيْ عَلَى الْإِمَامِ الْحَسَنِ (عليه السلام)] فَقَالَ: السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا مُذِلَّ الْمُؤْمِنِينَ! فَقَالَ الْحَسَنُ: اجْلِسْ يَرْحَمُكَ اللَّهُ، إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ (صلى الله عليه و آله) رُفِعَ لَهُ مُلْكُ بَنِي أُمَيَّةَ، فَنَظَرَ إِلَيْهِمْ يَعْلُونَ مِنْبَرَهُ وَاحِدٌ فَوَاحِدٌ فَشَقَّ ذَلِكَ عَلَيْهِ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى فِي ذَلِكَ قُرْآناً، قَالَ لَهُ: (وَ ما جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْناكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ وَ الشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ).
وَ سَمِعْتُ أَبِي عَلِيّاً (رحمه اللّه) يَقُولُ: سَيَلِي أَمْرَ هَذِهِ الْأُمَّةِ رَجُلٌ وَاسِعُ الْبُلْعُومِ كَبِيرُ الْبَطْنِ.
فَسَأَلْتُهُ مَنْ هُوَ فَقَالَ: [هُوَ] مُعَاوِيَةُ، وَ قَالَ لِي: إِنَّ الْقُرْآنَ قَدْ نَطَقَ بِمُلْكِ بَنِي أُمَيَّةَ وَ مُدَّتِهِمْ، قَالَ تَعَالَى: (لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ) قَالَ: أَبِي: هَذِهِ مُلْكُ بَنِي أُمَيَّةَ.
رَوَاهُ عَنْهُ ابْنُ أَبِي الْحَدِيدِ فِي شَرْحِ الْمُخْتَارِ: (٣٠) مِنَ الْبَابِ الثَّانِي مِنْ نَهْجِ الْبَلَاغَةِ: ج ١٦- ١٦.
وَ قَرِيباً مِنْهُ رَوَاهُ ابْنُ أَعْثَمَ فِي تَرْجَمَةِ الْإِمَامِ الْحَسَنِ (عليه السلام) مِنْ كِتَابِ الْفُتُوحِ: ج ٤ ص ١٦٦، ط الْهِنْدِ، وَ لِلْكَلَامِ مَصَادِرُ أُخَرُ.
وَ رَوَاهُ أَيْضاً مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الزَّيْدِيُّ الْمُتَوَفَّى بَعْدَ سَنَةِ: (٣٠٠) فِي الْحَدِيثِ: (٧٨٧) وَ تَالِيهِ قُبَيْلَ «بَابِ مَا ذُكِرَ فِي الْخَوَارِجِ» فِي أَوَاسِطِ الْجُزْءِ السَّادِسِ مِنْ كِتَابِ مَنَاقِبِ أَهْلِ الْبَيْتِ الْوَرَقِ ١٦٩- أَ- قَالَ:
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ حَكِيمٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ عَنِ السَّرِيِّ بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنِ الشَّعْبِيِّ:
عَنْ سُفْيَانَ بْنِ اللَّيْلِ أَنَّهُ أَتَى حَسَناً بِالْمَدِينَةِ حِينَ انْصَرَفَ مِنْ عِنْدِ مُعَاوِيَةَ فَوَجَدَهُ بِفِنَاءِ دَارِهِ فَلَمَّا انْتَهَى إِلَيْهِ قَالَ: يَا مُذِلَّ [رِقَابِ «خ»] الْمُؤْمِنِينَ. قَالَ: فَقَالَ [لِي الْحَسَنُ:] وَ مَا ذِكْرُكَ لِهَذَا قَالَ: فَذَكَرْتُهُ الَّذِي كَانَ مِنْهُ مِنْ تَرْكِهِ الْقِتَالَ وَ رُجُوعِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ!! [فَ] قَالَ حَسَنٌ: يَا سُفْيَانُ أَمَا إِنِّي سَمِعْتُ [أَبِي] عَلِيّاً يَقُولُ: «لَا تَذْهَبُ اللَّيَالِي وَ الْأَيَّامُ حَتَّى يَجْتَمِعَ أَمْرُ هَذِهِ [الْأُمَّةِ] عَلَى رَجُلٍ وَاسِعِ السُّرْمِ ضَخْمِ الْبُلْعُومِ يَأْكُلُ وَ لَا يَشْبَعُ لَا يَمُوتُ حَتَّى لَا يَكُونَ لَهُ فِي السَّمَاءِ عَاذِرٌ وَ لَا فِي الْأَرْضِ حَامِدٌ وَ أَنَّهُ مُعَاوِيَةُ» وَ إِنِّي عَرَفْتُ أَنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ.
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ: وَ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ الْقَاضِي- أَظُنُّ- عَنْ عَبَّادِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ فُضَيْلٍ [كَذَا] مِثْلَ هَذَا الْحَدِيثِ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ.
أَقُولُ: وَ رَوَاهُ أَيْضاً الثَّعْلَبِيُّ فِي تَفْسِيرِ سُورَةِ الْقَدْرِ مِنْ تَفْسِيرِهِ: ج ٤- الْوَرَقِ ٣٦٤- أَ- قَالَ:
وَ أَخْبَرَنِي ابْنُ فَنْجَوَيْهِ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ شَنَبَة [كَذَا] قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْأَشْقَرِ [ظ] قَالَ: حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ أَخْزَمَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ بْنُ الْفَضْلِ:
عَنْ يُوسُفَ بْنِ مَازِنٍ الرَّاسِبِيِّ قَالَ: قَامَ رَجُلٌ إِلَى الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ فَقَالَ: سَوَّدْتَ وُجُوهَ الْمُؤْمِنِينَ!!! عَمَدْتَ إِلَى هَذَا الرَّجُلِ فَبَايَعْتَهُ! يَعْنِي مُعَاوِيَةَ. فَقَالَ [لَهُ الْحَسَنُ:] لَا تُؤَنِّبْنِي رَحِمَكَ اللَّهُ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ [وَ آلِهِ] وَ سَلَّمَ قَدْ أُرِيَ بَنِي أُمَيَّةَ يَخْطِبُونَ عَلَى مِنْبَرِهِ رَجُلٌ رَجُلٌ فَسَاءَهُ ذَلِكَ فَنَزَلَتْ: (إِنَّا أَعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ) وَ نَزَلَتْ (إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ، وَ ما أَدْراكَ ما لَيْلَةُ الْقَدْرِ لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ) يَمْلِكُهُ بَنُو أُمَيَّةَ.
قَالَ الْقَاسِمُ [بْنُ الْفَضْلِ]: فَحَسَبْنَا مُلْكَ بَنِي أُمَيَّةَ فَإِذَا هُوَ أَلْفُ شَهْرٍ لَا يَزِيدُ وَ لَا يَنْقُصُ.
أَقُولُ وَ كَانَ بِنَاؤُنَا أَنْ تُذْكَرَ الْمُسْتَدْرَكَاتُ فِي مَجْمُوعَتِنَا الْمُسَمَّاةِ بِ «عِنَايَةِ الْمَلِكِ الْجَلِيلِ بِشَأْنِ أَهْلِ بَيْتِ الْوَحْيِ وَ التَّنْزِيلِ» وَ لَكِنْ هَذِهِ الْقِطْعَةُ كَانَتْ حَاضِرَةً حِينَ نُشِرَ شَوَاهِدُ التَّنْزِيلِ، فَبَادَرْنَا إِلَى دَرْجِهَا فِيهِ حَذَراً مِنْ حُلُولِ الْمَنِيَّةِ قَبْلَ إِكْمَالِ مَجْمُوعَتِنَا أَوْ قَبْلَ نَشْرِهَا.