شواهد التنزيل لقواعد التفضيل - الحاكم الحسكاني - الصفحة ٢٤٧ - ٤٧/ ٢٢- ٢١
فَوَلَّاهُمُ اللَّهُ أَمْرَ هَذِهِ الْأُمَّةِ [١] فَعَمِلُوا بِالتَّجَبُّرِ وَ الْمَعَاصِي- وَ تَقَطَّعُوا أَرْحَامَ نَبِيِّهِمْ مُحَمَّدٍ وَ أَهْلِ بَيْتِهِ.
[١]. فِيهِ تَسَامُحٌ بَيِّنٌ، وَ الصَّوَابُ: «فَوَلُّوا أَمْرَ هَذِهِ الْأُمَّةِ) وَ لَا تَصِحُّ نِسْبَةُ هَذِهِ التَّوْلِيَةِ إِلَى اللَّهِ إِلَّا بِضَرْبٍ مِنَ الْمَجَازِ الَّذِي يَصِحُّ سَلْبُهُ بِحَسَبِ الْحَقِيقَةِ وَ الْمَعْنَى، أَيْ إِنَّهُ تَعَالَى عِنْدَ تَمَرُّدِهِمْ وَ تَسَرُّعِهِمْ إِلَى مُحَادَّةِ أَوْلِيَاءِ اللَّهِ لَمْ يَسْلُبْهُمْ مَا مَنَحَهُمْ مِنَ الْقُوَّةِ وَ الْفِكْرَةِ الْمُنْتِجَةِ لِمَا يَرُومُونَ اللَّتَيْنِ أَعْطَاهُمَا لِلْخَلْقِ لِيَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا، وَ لِأَنْ يَسْعَوْا فِي مَرْضَاتِهِ وَ يَتَمَتَّعُوا بِهِمَا مِنَ الطَّيِّبَاتِ الَّتِي خَلَقَهَا اللَّهُ لِعِبَادِهِ، وَ مُحَصَّلُ الْمُرَادِ أَنَّهُ لَا تَصِحُّ نِسْبَةُ هَذِهِ التَّوْلِيَةِ إِلَى اللَّهِ كَمَا لَا تَصِحُّ نِسْبَةُ قَتْلِ هَابِيلَ وَ يَحْيَى وَ زَكَرِيَّا إِلَى اللَّهِ، وَ كَمَا لَا تَصِحُّ نِسْبَةُ تَمَرُّدِ الشَّيْطَانِ وَ غَيْرِهِ مِنْ إِخْوَانِهِ عَنْ إِطَاعَةِ اللَّهِ وَ انْقِيَاده إِلَى اللَّهِ، وَ إِلَّا يَلْزَمُ إِبْطَالُ الشَّرَائِعِ وَ كَوْنُ اللَّهِ تَعَالَى أَعْبَثَ الْعَابِثِينَ وَ اللَّاعِبِينَ تَعَالَى اللَّهُ عَنْ ذَلِكَ عُلُوّاً كَبِيراً، ذلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا فَوَيْلٌ لِلْكَافِرِينَ مِنَ النَّارِ.