شواهد التنزيل لقواعد التفضيل - الحاكم الحسكاني - الصفحة ١٦ - ٣٣/ ٢٥
وَ قَالَ ابْنُ أَبِي الْحَدِيدِ فِي شَرْحِ الْمُخْتَارِ: (٢٣٠) مِنْ بَابِ قِصَارِ كَلَامِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ مِنْ نَهْجِ الْبَلَاغَةِ: ج ٥ ص ٥١٣:
فَأَمَّا الْخَرْجَةُ الَّتِي خَرَجَهَا [عَلِيٌ] يَوْمَ الْخَنْدَقِ إِلَى عَمْرِو بْنِ عَبْدِ وُدٍّ فَإِنَّهَا أَجَلُّ مِنْ أَنْ يُقَالَ: جَلِيلَةٌ وَ أَعْظَمُ مِنْ أَنْ يُقَالَ عَظِيمَةٌ، وَ مَا هِيَ إِلَّا كَمَا قَالَ شَيْخُنَا أَبُو الْهُذَيْلِ وَ قَدْ سَأَلَهُ سَائِلٌ: أَيُّمَا أَعْظَمُ مَنْزِلَةً عِنْدَ اللَّهِ عَلِيٌّ أَمْ أَبُو بَكْرٍ فَقَالَ: يَا ابْنَ أَخِي وَ اللَّهِ لَمُبَارَزَةُ عَلِيٍّ عَمْراً يَوْمَ الْخَنْدَقِ تَعْدِلُ أَعْمَالَ الْمُهَاجِرِينَ وَ الْأَنْصَارِ وَ طَاعَاتِهِمْ كُلَّهَا وَ تُرْبِي عَلَيْهَا فَضْلًا عَنْ أَبِي بَكْرٍ وَحْدَهُ.
وَ قَدْ رُوِيَ عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ مَا يُنَاسِبُ هَذَا بَلْ مَا هُوَ أَبْلَغُ مِنْهُ رَوَى قَيْسُ بْنُ الرَّبِيعِ عَنْ أَبِي هَارُونَ الْعَبْدِيِّ عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ مَالِكٍ السَّعْدِيِّ قَالَ: أَتَيْتُ حُذَيْفَةَ بْنَ الْيَمَانِ فَقُلْتُ: يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ إِنَّ النَّاسَ يَتَحَدَّثُونَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَ مَنَاقِبِهِ فَيَقُولُ لَهُمْ أَهْلُ الْبَصِيرَةِ: إِنَّكُمْ لَتُفْرِطُونُ فِي تَقْرِيظِ هَذَا الرَّجُلِ فَهَلْ أَنْتَ مُحَدِّثِيَّ بِحَدِيثٍ عَنْهُ أَذْكُرُهُ لِلنَّاسِ فَقَالَ [حُذَيْفَةُ]: يَا رَبِيعَةُ وَ مَا الَّذِي تَسْأَلُنِي عَنْ عَلِيٍّ وَ مَا الَّذِي أُحَدِّثُكَ عَنْهُ وَ الَّذِي نَفْسُ حُذَيْفَةَ بِيَدِهِ لَوْ وُضِعَ جَمِيعُ أَعْمَالِ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ (صلى الله عليه و آله) فِي كِفَّةِ الْمِيزَانِ مُنْذُ بَعَثَ اللَّهُ تَعَالَى مُحَمَّداً إِلَى يَوْمِ النَّاسِ هَذَا، وَ وُضِعَ عَمَلٌ وَاحِدٌ مِنْ أَعْمَالِ عَلِيٍّ فِي الْكِفَّةِ الْأُخْرَى لَرَجَحَ عَلَى أَعْمَالِهِمْ كُلِّهَا. فَقَالَ رَبِيعَةُ: هَذَا الْمَدْحُ الَّذِي لَا يُقَامُ لَهُ وَ لَا يُقْعَدُ وَ لَا يُحْمَلُ!! إِنِّي لَأَظُنُّهُ إِسْرَافاً يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ.
فَقَالَ حُذَيْفَةُ: يَا لُكَعُ وَ كَيْفَ لَا يُحْمَلُ! وَ أَيْنَ كَانَ الْمُسْلِمُونَ يَوْمَ الْخَنْدَقِ وَ قَدْ عَبَرَ إِلَيْهِمْ عَمْرٌو وَ أَصْحَابُهُ فَمَلَكَهُمُ الْهَلَعُ وَ الْجَزَعُ!!! فَدَعَا [هُمْ عَمْرٌو] إِلَى الْمُبَارَزَةِ فَأَحْجَمُوا عَنْهُ حَتَّى بَرَزَ إِلَيْهِ عَلِيٌّ فَقَتَلَهُ، وَ الَّذِي نَفْسُ حُذَيْفَةَ بِيَدِهِ لَعَمَلُهُ ذَلِكَ الْيَوْمَ أَعْظَمُ أَجْراً مِنْ أَعْمَالِ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ (صلى الله عليه و آله) إِلَى هَذَا الْيَوْمِ وَ إِلَى أَنْ تَقُومَ الْقِيَامَةُ.
وَ جَاءَ فِي الْحَدِيثِ الْمَرْفُوعِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ (صلى الله عليه و آله) قَالَ ذَلِكَ الْيَوْمَ حِينَ بَرَزَ إِلَيْهِ: «بَرَزَ الْإِيمَانُ كُلُّهُ إِلَى الشِّرْكِ كُلِّهِ».
وَ قَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ: لَقَدْ ضَرَبَ عَلِيٌّ ... ضَرْبَةً مَا كَانَ فِي الْإِسْلَامِ أَيْمَنُ مِنْهَا ضَرْبَةَ عمرا [عَمْرٍو يَوْمَ الْخَنْدَقِ، وَ لَقَدْ ضُرِبَ عَلِيٌّ ضَرْبَةً مَا كَانَ فِي الْإِسْلَامِ أَشْأَمُ مِنْهَا يَعْنِي ضَرْبَةَ ابْنِ مُلْجَمٍ.
وَ قَرِيباً مِمَّا رَوَاهُ ابْنُ أَبِي الْحَدِيدِ رَوَاهُ أَيْضاً الْإِرْبِلِيُّ فِي حَرْبِ الْخَنْدَقِ مِنْ كِتَابِ كَشْفِ الْغُمَّةِ ج ١، ص ٢٠٥.
وَ رَوَاهُ أَيْضاً مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْكُوفِيُّ فِي الْحَدِيثِ: (١٤٠) مِنْ مَنَاقِبِ عَلِيٍّ (عليه السلام) الْوَرَقِ ٤٩- أ- قَالَ:
حَدَّثَنَا خَضِرُ بْنُ أَبَانٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْحِمَّانِيُّ عَنْ قَيْسِ بْنِ الرَّبِيعِ عَنْ أَبِي هَارُونَ الْعَبْدِيِّ عَنْ رَبِيعَةَ السَّعْدِيِّ قَالَ: أَتَيْتُ الْحُذَيْفَةَ بْنَ الْيَمَانِ فَقُلْتُ: يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ إِنَّا لَنَتَحَدَّثُ فِي عَلِيٍّ وَ فِي مَنَاقِبِهِ فَيَقُولُ لَنَا أَهْلُ الْبَصْرَةِ: إِنَّكُمْ لَتُفْرِطُونَ فِي عَلِيٍّ وَ فِي مَنَاقِبِهِ فَهَلْ أَنْتَ تُحَدِّثُنِي فِي عَلِيٍّ بِحَدِيثٍ فَقَالَ حُذَيْفَةُ: يَا رَبِيعَةُ إِنَّكَ.