شواهد التنزيل لقواعد التفضيل - الحاكم الحسكاني - الصفحة ٤٥١ - ٩٤/ ٧
و من سورة أ لم نشرح
[أيضا نزل] فيها
٩٤/ ٧
قوله تعالى:
فَإِذا فَرَغْتَ فَانْصَبْ
١١١٦- حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ مُوسَى بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْعُودِ بْنِ مُحَمَّدٍ، [قَالَ:] حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: حَدَّثَنِي حَمْدَانُ وَ الْعَمْرَكِيُّ، عَنِ الْعُبَيْدِيِّ عَنْ يُونُسَ، عَنْ زُرْعَةَ، عَنْ سَمَاعَةَ، عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ [فِي قَوْلِهِ تَعَالَى:] فَإِذا فَرَغْتَ فَانْصَبْ قَالَ:
يَعْنِي [انْصِبْ] عَلِيّاً، لِلْوَلَايَةِ [١]
١١١٧- وَ بِهِ عَنْ يُونُسَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: فَإِذا فَرَغْتَ فَانْصَبْ يَعْنِي عَلِيّاً، لِلْوَلَايَةِ.
[١]. أَيْ إِذَا فَرَغْتَ مِنْ أَدَاءِ رِسَالَتِكَ وَ تَبْلِيغِ نُبُوَّتِكَ انْصِبْ عَلِيّاً لِلْوَلَايَةِ الَّتِي تَكُونُ مُكَمِّلَةً لِأَهْدَافِ الرِّسَالَةِ.
وَ هَاهُنَا جَارَ الزَّمَخْشَرِيُّ فِي كَشَّافِهِ وَ هَاجَ بِهِ دَاءُ الْبَرْبَرِيَّةِ فَقَالَ:
وَ مِنَ الْبِدَعِ مَا رُوِيَ عَنْ بَعْضِ الرَّافِضَةِ أَنَّهُ قَرَأَ (فَانْصَبْ) بِكَسْرِ الصَّادِ- أَيُّ فَانْصِبْ عَلِيّاً لِلْإِمَامَةِ. قَالَ: الزَّمَخْشَرِيُّ: وَ لَوْ صَحَّ هَذَا لِلرَّافِضِيِّ لَصَحَّ لِلنَّاصِبِيِّ أَنْ يَقْرَأَ هَكَذَا وَ يَجْعَلُهُ أَمْراً بِالنَّصْبِ الَّذِي هُوَ بُغْضُ عَلِيٍّ وَ عَدَاوَتُهُ!!! أَقُولُ: أَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى نَبِيَّهُ بَعْدَ أَدَاءِ رِسَالَتِهِ بِنَصْبِ صَاحِبِ السَّوَابِقِ الْكَرِيمَةِ عَلَى اللَّهِ وَ الْأَخْلَاقِ الْمَرْضِيَّةِ عِنْدَ اللَّهِ لِلْإِمَامَةِ الَّتِي هِيَ أُخْتُ النُّبُوَّةِ وَ الْعِلَّةُ الْمُبْقِيَةُ لِآثَارِهَا وَ مِنْ مُقَوِّمَاتِ بَقَاءِ شَرِيعَتِهِ- أَمْرٌ جَلِيٌّ مَأْنُوسٌ عِنْدَ الْمُتَشَرِّعَةِ وَ لَهُ شَوَاهِدُ غَيْرُ مَحْصُورَةٍ مِنْهَا قَوْلُهُ تَعَالَى: (يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَ إِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ) وَ مِنْهَا:
قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَّ: (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَ أَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي ...) فَلْيُرَاجِعْ ذَوُو الضَّمَائِرِ الْحُرَّةِ وَ الْمُنِصُفونَ إِلَى الرِّوَايَاتِ الْوَارِدَةِ فِي شَأْنِ نُزُولِ الْآيَتَيْنِ الْكَرِيمَتَيْنِ يُغْنِيهِمْ عَنْ غَيْرِهَا.
وَ أَمَّا أَمْرُ اللَّهِ تَعَالَى نَبِيَّهُ بِبُغْضِ عَلِيٍّ فَلَا يَعْرِفُهُ اللَّهُ وَ لَا مُسْلِمٌ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَ رَسُولُهُ وَ أَخَذَ حَقَائِقَ دِينِهِ مِنَ الْمُؤْتَمَنِينَ وَ اجْتَنَبَ الضَّالِّينَ الْمُضِلِّينَ.
وَ مَا ذَكَرَهُ مِنْ أَنَّ بَعْضَ الرَّوَافِضِ قَرَأَ قَوْلَهَ تَعَالَى: (فَانْصَبْ) بِالْكَسْرِ وَ حَمَلَهُ عَلَى هَذَا الْمَعْنَى أَيْضاً سَهْوٌ مِنْهُ إِذِ الْفِعْلُ جَاءَ مِنْ بَابِ (ضَرَبَ) وَ (نَصَرَ) وَ (عَلِمَ) وَ عَلَى التَّقَادِيرِ يَصِحُّ مِنْهُ إِرَادَةُ هَذَا الْمَعْنَى وَ الشَّوَاهِدُ أَيْضاً كَثِيرَةٌ.