شواهد التنزيل لقواعد التفضيل - الحاكم الحسكاني - الصفحة ٤٥٤ - ٩٥/ ٨- ١
ذَلِكَ عَنْ تَفْسِيرِهَا- فَقَالَ: أَمَّا قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى: وَ التِّينِ فَبِلَادُ الشَّامِ، وَ الزَّيْتُونِ فَبِلَادُ فِلَسْطِينَ، وَ طُورِ سِينِينَ طُورُ سَيْنَاءَ الَّذِي كَلَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ مُوسَى وَ هذَا الْبَلَدِ الْأَمِينِ فَبَلَدُ مَكَّةَ لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مُحَمَّدٌ ص [وَ هُوَ] فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ- ثُمَّ رَدَدْناهُ أَسْفَلَ سافِلِينَ عَبَدَةُ اللَّاةِ، وَ الْعُزَّى إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ [أَبُو بَكْرٍ وَ عُمَرُ] فَلَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ [عُثْمَانُ] فَما يُكَذِّبُكَ بَعْدُ بِالدِّينِ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ أَ لَيْسَ اللَّهُ بِأَحْكَمِ الْحاكِمِينَ بَعَثَكَ فِيهِمْ نَبِيّاً [١] [وَ جَمَعَكُمْ عَلَى التَّقْوَى يَا مُحَمَّدُ].
١١٢١- فُرَاتٌ [٢] قَالَ: حَدَّثَنِي جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفَزَارِيُّ قَالَ:
حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْهَاشِمِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حَاتِمٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْفُضَيْلِ بْنِ يَسَارٍ، قَالَ
[١]. أَقُولُ: جُمْلَتَا «وَ جَمَعَكُمْ عَلَى التَّقْوَى يَا مُحَمَّدُ» لَا تُوجَدَانِ فِي نُسْخَةِ شَوَاهِدِ التَّنْزِيلِ كَجَمِيعِ مَا وَضَعْنَاهُ بَيْنَ الْمَعْقُوفَاتِ، وَ إِنَّمَا أَخَذْنَاهَا مِنْ تَرْجَمَةِ مُحَمَّدِ بْنِ بَيَانِ مِنْ تَارِيخِ بَغْدَادَ:
ج ٢- ٩٧ حَيْثُ سَاقَ الْخَبَرَ بِهَذَا السَّنَدِ ثُمَّ قَالَ:
هَذَا الْحَدِيثُ بِهَذَا الْإِسْنَادِ بَاطِلٌ لَا أَصْلَ لَهُ يَصِحُّ فِيمَا نَعْلَمُ، وَ الرِّجَالُ الْمَذْكُورُونَ فِي إِسْنَادِهِ كُلُّهُمْ أَئِمَّةٌ مَشْهُورُونَ غَيْرُ مُحَمَّدِ بْنِ بَيَانِ وَ نَرَى الْعِلَّةَ مِنْ جِهَتِهِ، وَ تَوْثِيقُ ابْنِ الشِّخِّيرِ لَهُ لَيْسَ بِشَيْءٍ، لِأَنَّ مَنْ أَوْرَدَ مِثْلَ هَذَا الْحَدِيثِ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، قَدْ أَغْنَى أَهْلَ الْعِلْمِ عَنْ أَنْ يَنْظُرُوا فِي حَالِهِ وَ يَبْحَثُوا عَنْ أَمْرِهِ وَ لَعَلَّهُ كَانَ يَتَظَاهَرُ بِالصَّلَاحِ فَأَحْسَنَ ابْنُ الشِّخِّيرِ بِهِ الظَّنَّ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ لِذَلِكَ، وَ قَدْ قَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، مَا رَأَيْتُ الصَّالِحِينَ فِي شَيْءٍ أَكْذَبَ مِنْهُمْ فِي الْحَدِيثِ!!! وَ قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ: [الْحَدِيثُ] وَضَعَهُ مُحَمَّدُ بْنُ بَيَانٍ عَلَى ابْنِ عَرَفَةَ. وَ قَالَ الذَّهَبِيُّ: رَوَى بِقِلَّةِ حَيَاءٍ مِنَ اللَّهِ .. كَمَا فِي لِسَانِ الْمِيزَانِ:: ج ٥- ٩٦.
[٢]. هَذَا هُوَ الْحَدِيثُ الثَّانِي مِنْ تَفْسِيرِ السُّورَةِ الشَّرِيفَةِ فِي تَفْسِيرِ فُرَاتٍ ص ٢١٧، وَ الْحَدِيثُ التَّالِي هُوَ الثَّالِثُ مِنْهُ، وَ الْحَدِيثُ الرَّابِعُ هُنَا هُوَ الْخَامِسُ مِنْ تَفْسِيرِهِ بِمُغَايَرَةٍ يَسِيرَةٍ جِدّاً، وَ الظَّاهِرُ أَنَّهَا مِنْ خَطَإِ النَّاسِخِينَ.