الواضح في شرح العروة الوثقى - ط آل البيت - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٣٢٣ - الجواب عن الاستدلال بها نقضاً
القرية المذكورة أو بلدة الموصل حينما تكون السماء صافية ولم يُرَ فيها الهلال مع كثرة المستهلين بالتعبد الشرعي أيضاً ، فإنه يقال ذلك حرفياً أيضاً في البلاد المتحدة الاُفق كالموصل وبغداد وتكريت وواسطوالكوفة وكربلاء والنجف وجنوب إيران والبصرة والكويت والبحرين وقطر والقطيفوالاحساء والدمام ونحوها ، لو كان المكلفون من سكان مدينة الموصل أو القرية المزبورة مثلاً ولم يُر مع أنه ليس في السماء علة ، إنّ أقصى ما احرزه وجداناً عدم الرؤية في الموصل أو القرية المزبورة مع كون السماء خالية من أي علة هو عدم ظهور الهلال في هذا المكان بنحو قابل للرؤية . ولا يمكن نفي احتمال ظهوره في السليمانية وواسط وتكريت والرماديوالكوفة والنجف وكربلاء والبصرة والحلة والديوانية وكركوك وأربيل وجنوب ايرانوالبحرين والقطيف والأحساء والرياض ونحوها من البلدان المتحدة الاُفق معه ، فيحتمل دخول شهر رمضان فيها من جهة قابلية هذه البلدان للرؤية ، فلابدّ من التعبد الشرعي لإلغاءهذا الاحتمال والبناء على استمرار شعبان ثلاثين يوماً . فبم يجيب المستدل ؟ وكيف يصح القول بأن الفرق بين الحالتين لا يتم إلاّ على القول باختلاف الآفاق حكماً فإنه لا يتم حتى فيها ؟ ! ، وأي استدلال هذا على أن لكل اُفق حكم نفسه ؟ !
فلابد أوّلاً من تصحيح الاستدلال بهذه الصحيحة للمشهور بأن يقال : إن الصحيحة تبين حالتين : الأولى : أنه إذا استهلت بلدان اُفق واحد كلها مع صحو جوها ورأوا الهلال ، فيحرز دخول شهر رمضان بالوجدان ، وإذا لم يروه كلهم في جميع بلدان الاُفق الواحد فيحرزوا أن اليوم الآتي من شعبان بالوجدان .
الثانية : أنّه إن كانت في سماء هذه البلدان كلها علّة أو كانت غائمة بحيث لا يمكن تحري الهلال فيبنون على أن غداً من شعبان تعبداً ، وهذا الفرق بين الحالتين لا يتم إلاّ بناءً على القول بأن لكل اُفق حكم نفسه ، لأنه بناء على اتحاد الآفاق حكماً فلابدّ من التعبد في الحالة الاُولى أيضاً ، لأن غاية ما يحرز وجداناً إنما هو عدم الهلال في هذه البلدان كلها التي هي بلدان الاُفق الواحد ، وأما بلدان الاُفاق الاُخرى فلا يمكن نفي وجوده ، فلابدّ من كون غد ليس من رمضان وأنّه من شعبان بالتعبد أيضاً ، وإلاّفيمكن أن يرى في خراسان أو كابل أو مصر ، وإن لم يُرَ في