الواضح في شرح العروة الوثقى - ط آل البيت - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٣٢٢ - الجواب عن الاستدلال بها نقضاً
أو لم تكن وكانت السماء مصحية ، والحال إن الصحيحة علقت التعبد باتمام ثلاثين على وجود العلة في السماء .
والجواب : أن هذه الصحيحة كصحيحة الخزاز المتقدمة تفصّل أوّلاً في البيّنة بين البيّنة التي تكون معارضة والبيّنة التي لا تكون معارضة ، فالبيّنة المعارضة لا تقبل والبيّنة التي لا تكون معارضة تقبل ، فالواحد أو الاثنان ونحوهما من مائة لا يقبل لأنه معارض بأكثر منه ، والبيّنة التي تقبل هي التي لا تكون معارضة ، أي يراه خمسون من مائة مثلاً . ثمّ تضيف حكماً آخر وهو أنه إذا كانت في السماء علة فليس للإنسان إلاّ البناء على كون شعبان ثلاثين يوماً ، وأين هذا من اتحاد الآفاق حكماً ، أو كون كل اُفق له حكم نفسه ، وأي دلالة له على الثاني .
فإنه أوّلاً : ينقض على المستدل بالاستدلال المذكور ويقال : إنّه لو لم يَرُ الهلال في قرية من قرى شمال العراق أو في بلدة الموصل مثلاً مع كثرة المستهلين ولم يكن في السماء علّة ، فلا يدخل رمضان ولا مجال للتعبد الشرعي بأنّه من شعبان ، لأنه محرز بالوجدان أنه من شعبان ، وإذا كانت القرية أو بلدة الموصل غائمة أو بها علة فلا مجال للاحراز بالوجدان ، فهنا للتعبدالشرعي مجال باكمال شعبان ثلاثين يوماً فيحرز أنّه من شعبان بالتعبد .
وهذا الفرق بين الحالتين لا يتم حتى بناءً على أن لكل اُفق حكم نفسه ، لأنه بناء على اتحاد هذه البلدان في الاُفق الواحد فلابدّ من التعبد في الحالة الاُولى أيضاً ، وهي ما لو كانت السماء مصحية ولم يكن فيها علة ، لأن غاية ما يحرز في القرية المذكورة أو في بلدة الموصل مثلاً إنما هو اُفق هذه المدينة ، وهو جزء من الاُفق الواحد الذي يشمل الموصل أو القرية المزبورين وبغداد وتكريتوالكوفة وواسط والبصرة وكربلاء والنجف وجنوب إيران والكويت والبحرين وهكذا نازلاًونحوها ، ولا يمكن نفي وجود الهلال في هذه المدن الاُخرى المتحدة الاُفق مع الموصل ، فيحتمل دخول شهر رمضان لإمكانية الرؤية فيها ، أي نفس ما تقولونه في الآفاق المتعددة يجري في الاُفق الواحد خصوصاً في غرب كل اُفق بالنسبة إلى شرقه وبالعكس ، وشمال كل اُفق بالنسبة إلى جنوبه وبالعكس ، حتى مع اختلاف أصحاب هذا المسلك في مقدار طول كل اُفق وعرضهومقدار مساحته فلابدّ وأن يكون استمرار شعبان في