الواضح في شرح العروة الوثقى - ط آل البيت - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٣١٦ - الجواب عنه
يشهد على ذلك مع استهلال عدة إلاّ نزر قليل جداً ثبوت للهلال وصوم بالتظني للتعارض الحكمي بالشهادة على العدم من قبل الآخرين ، وليست الصحيحة في صدد بيان أن لكل اُفق حكم نفسه ، وأن الآفاق ليست متحدة حكماً ، بل هي في صدد بيان أن الآفاق متحدة حكماً كماعرفت لعدم التقييد بالبلد ، ومع ذلك نحن في غنى عنها .
ودعوى دلالتها على أن لكل اُفق حكم نفسه بتقريب آخر هو أن يقال : بأن التثبت في الرؤية في مورد الصحيحة دال بدلالة الاقتضاء على أنّ لكل اُفق حكم نفسه ، وإلاّ لما كان صحو الجوموجباً للريبة في البينة الآتية من خارج المصر ] أي رجلين عادلين يدخلان ويخرجان ، أو خمسين رجلاً من خارج البلد [ إذ بناءً على اتحاد ثبوت الهلال في الآفاق المختلفة لا منافاة بين عدم الرؤية في منطقة ورؤيتها ] والرؤية [ في منطقة اُخرى مختلفة الاُفق ، اثنين كانوا أو خمسين . ( رؤيت هلال ٢ : ١٣٦٤ ١٣٦٥ ) .
وهذه الدعوى غير صحيحة ، فإن معنى دلالة الاقتضاء هي التي عرّفوها بأنها تلك الدلالة التي لا يصح الكلام عقلاً أو شرعاً إلاّ بتقديرها ، ومثلوا لعدم صحة الكلام عقلاً إلاّ بتقديرها بقوله تعالى : ( وَسْ - لِ الْقَرْيَةَ الَّتِى كُنَّا فِيهَا وَالْعِيرَ الَّتِى أَقْبَلْنَا فِيهَا وَإِنَّا لَصَ - دِقُونَ ) يوسف ١٢ : ٨٢ ، فإنه قالوا لا يصح هذا الكلام عقلاً أي لا يصح السؤال من القرية التي هي الجدران والأشجار والحيوانات إلاّبتقدير ما تدل عليه دلالة الاقتضاء ، فاسأل القرية معناها بدلالة الاقتضاء حينئذ سل أهل القرية ، إذلا يصح الكلام عقلاً إلاّ بتقديرها . وكذا بقوله تعالى : ( وَالْعِيرَ الَّتِى أَقْبَلْنَا فِيهَا ) فإنه لا يصح عقلاًهذا الكلام ، إذ لا يصح السؤال من الإبل التي اقبلوا عليها ، لأنها لا تعقل السؤال ، فاسأل العيرمعناها بدلالة الاقتضاء سل أهل العير ، إذ لا يصح الكلام عقلاً إلاّ بتقديرها . ومثلوا لعدم صحة الكلام شرعاً إلاّ بتقديرها بقولك ( اعتق عبدك عني ) فإنه لا يصح شرعاً أن يعتق المخاطب عبده عن المتكلم والآمر ، إذ لا عتق إلاّ في ملك ، ولاستحالة دخول العوض وهو الثواب الحاصل من العتق أو ارتفاع شغل ذمّة الآمر بالعتق والانعتاق عنه إلاّ إذا خرج العوض منه ، فلا يصح شرعاً أن يكون العوض داخلاً في ملك الآمر والمعوض يخرج من ملك المأمور . فبما أنه لا يصح ذلك شرعاً ، فمعناه بدلالة الاقتضاء