الواضح في شرح العروة الوثقى - ط آل البيت - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٣٠٨ - الجواب عن الاستدلال بها
يوم شعبان أو رمضان ، لإمكان الرؤية في مكان آخر ولو بعيداً عن اُفق معمّر بل امكان أن يكون جازماً أنّه من شعبان قائم وموجود فكيف « يمكن أن يقول معمّر . . . يمكن أن يُرى في مصر آخر ، ولو بعيداً فعندناشك » فلماذا لا يتوجه له اللوم على صيامه بعد أن كان الإمام ٧ يعلم بعدم كونه يوم الشك ، وإمكان أن يكون لمعمّر ذلك العلم أيضاً ولو لحساب ونحوه أو اجماع الفلكين على عدم امكان الرؤية وقد نبهه الإمام على ذلك ، ولذا لا ينافي القول بوحدة الآفاق حكماً توجه اللوم على معمر ( لا أن توجه اللوم عليه ينافي القول بوحدة الآفاق حكماً وقد وجّه الإمام اللوم عليه ، فالقول بوحدة الآفاق حكماً غير ممكن ولابدّ وأن يكون لكل اُفق حكم نفسه ) فإن هذاالاستدلال على أن لكل اُفق حكم نفسه مبتن على أساس هار ، وضعيف جداً .
وبعبارة مختصرة : أن الظاهر من الرواية أن مطلوبية الاحتياط إنما هي عند الشك ، ولم يكن شك في ذلك اليوم في أنّه من رمضان أو من شعبان ، ومعنى ذلك أنه لا دليل حاكم على « إذا رأيتموه فصوموا وإذا رأيتموه فأفطروا » ، فلم يُرَ الهلال فلا صوم ولا شك ، إذ قد يكون عدم الرؤية في بلده مقروناً باجماع الفلكين على عدم الرؤية الذي هو المقتضي للعلم بالخلاف إذا حكم قاضي أبناء العامة بالهلال ، وليس ذلك مخصوصاً بيوم الأوّل من ذي الحجة حتى أن هذا الكلام يظهر هناك فقط ويختفي حين الاستدلال بهذه الرواية ، نعم لو لم يكن اجماع من الفلكين على الخلاف فالشك موجود ، ولكن ليس دائماً امكانية الرؤية موجودة ، فقد تكون وقد لا تكون ، فليس دائماً ما بعد التاسع والعشرين مورداً للاحتياط ، إذ قد يكون احتمال الرؤية موهوماًوهو الذي يجتمع مع اجماع الفلكين على عدم الرؤية فلا يكون مورداً للشك دائماً ، فلاموضع للاحتياط وهو المحقق في هذه الرواية ، ولذا أصبح معمّر بن خلاّد مورداً للذم ، لأن الاحتمال الموهوم لا يحقق الشك ، كاحتمال الخلاف في الكلام الظاهر غير الصريح لا يحقق شكاً في الدلالة والظهور ، بل يكون الكلام ظاهراً وحجة ، وإلاّ فلو كان الاحتمال هذا موجباًللشك لكان الحكم بالاحتياط في كل يوم تجاوز التاسع والعشرين من كل شهر ، ولما خص الاحتياط بيوم الشك ، والحال إن الاحتياط إنما هو في يوم الشك ، فأي