الواضح في شرح العروة الوثقى - ط آل البيت - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٣٠٧ - الجواب عن الاستدلال بها
أنّها مستحيلة ، كما لو فرض أن الفلكين مختلفون في الرؤية ليلة السبت مثلاً ، فبعضهم يقول ليلة السبت يُرى الهلال ، وبعضهم يقول لا يرى الهلال ليلة السبت ، فلا يحصل للمكلف علم بالخلاف ، فيقف معهم ويجتزي بذلك . ولكن في بعض السنين الاُخرى يحصل للمكلف العلم بالخلاف ، وأن يوم السبت ليس هو أوّل ذي الحجة جزماً ، وإنما هو الثلاثون من ذي القعدة ، كما لو كان هناك اجماع من الفلكيين على عدم إمكان الرؤية ليلة السبت ، ولم يُرَ ليلة الأحد إلاّ في بعض مناطق الشرق الأوسط وضعيفاً جداً كما حصل ذلك مكرراً ، وحمل أصحاب المراصدوالفلكيون حملة شعواء على المتكفلين لاُمور الحج في بلد الحرمين فيحصل لبعض المكلفين علم بالخلاف . فهؤلاء المقلدون للسيد الاُستاذ السيد الخوئي ( قدس سره ) إما أنّهم يحتاطون بالوقوف في يومي الأحد والاثنين ، وإن لم يتمكنوا من الاحتياط بالنحو المجزي على الخلاف فلا حج لهم هذه السنة .
والمقصود من ذلك كله أنّه إذا كان يمكن للمكلف أن يحصل له العلم بالخلاف وأن يوم السبت هو الثلاثون من ذي القعدة أو الثلاثون من شعبان ، وليس هو يوم شك ، أفلا يمكن للإمام ٧ العلم بالخلاف ؟ ! ! وأن ذلك اليوم الذي في الرواية ليس يوم شك ، بل هو يوم الثلاثون من شعبان قطعاً وجزماً . فصومه بمقتضى الرواية ليس صوم يوم الشك الذي ذُكر أنه يوم وفق له ، لإمكان أن يخرج هذا اليوم من رمضان فيكون الإنسان قد وفق له .
ومن بيان ما تقدم يظهر لنا أنّه لا ملازمة بين القول بأن الآفاق متفقة حكماً ، وبين كون الثلاثين من شعبان ليس يوم الشك قطعاً ، بل يمكن القول بوحدة الآفاق حكماً ، وكون اليوم يوم الثلاثين من شعبان جزماً . نعم يمكن أن يكون يوم الثلاثين من شعبان يوم الشك . أما أنّه دائماً يكون يوم الثلاثين من شعبان أو من أي شهر يوم الشك فلا وألف لا ، ومن ذلك يعلم ما في قول بعض أصحابنا الذي هو « على مسلك السيد الخوئي فدائماً يكون يوم الثلاثون يوم الشك » كراسات « المسائل المستحدثة » ، إذ قد يكون مقروناً بقرائن قطعية دالة على عدم إمكان الرؤية للهلال ليلة الثلاثين من شعبان جزماً أم ان ذلك مختص بهلال ذي الحجة ؟ ! . فمعمر بن خلاّد في الرواية على القول بوحدة الآفاق حكماً ليس لابدّ وأن يكون شاكاً في كون ذلك اليوم