الواضح في شرح العروة الوثقى - ط آل البيت - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٣٠٢ - هل أن القول بأن لكل اُفق حكم نفسه دلت عليه صحيحة واضحة الدلالة لا محمّلة
وقيل تلزم من قارب مطلعهم . . . قال شيخنا يعني به الشيخ تقي الدين بن ] تيمية [ : تختلف المطالع باتفاق أهل المعرفة فإن اتفقت لزم الصوم ، وإلاّ فلا » الانصاف ٣ : ٢٧٣ .
وكذا ابن رشد في بداية المجتهد ١ : ٢٨٣ ٢٨٤ ومحمّد بن أحمد بن قدامة في الشرح الكبير ٢ : ١٨٥ . على أنّ جملة منهم قالوا باتحاد الآفاق حكماً ، ولم يعتنوا بكروية الأرض .
أقول : من قال باتحاد الآفاق حكماً منهم كالمرداوي الحنبلي على ما عرفت وابن قدامة والليث وبعض أصحاب الشافعي على ما سيأتي قريباً قد يكون توجه إلى أن اختلاف المطالع والمغارب لاربط له بالهلال وكونه ظاهرة كونية ، لا كالشروق والغروب ظاهرة اُفقية ويختلف من بلد لآخر ، إذ لانص عندهم دال على وحد الآفاق حكماً كروايات القضاء عندنا ، بل عندهم ما يدل على عدم القضاء كرواية ابن أبي حرملة عن كريب المتقدمة في كلام العلاّمة ( قدس سره ) في التذكرة .
وأما من قال منهم بأن كل اُفق له حكم نفسه عند اختلاف المطالع ومنهم ابن تيمية المتقدم نقل كلامه فقد قاس الهلال الذي هو ظاهرة كونية على الشروق والغروب الذي هو ظاهرة اُفقية فقال : كما أن الشروق والغروب يختلف فالهلال أيضاً لابدّ وأن يختلف ، وهو قياس باطل تقدم توضيحه حتى على مبنى من يقول بصحة القياس ، لأنّه قياس مع الفارق ، وإن لم يكن هو قياس في السنّة ، والقائل بالقياس إنما يقول به في المتشابهات لا في المتعاكسات ، وسيأتي مناالتعرض لفساده مفصلاً في محلّه إن شاء الله .
وقال ابن قدامة : « إذا رأى الهلال أهل بلد لزم جميع البلاد الصوم ، وهذا قول الليث وبعض أصحاب الشافعي . وقال بعضهم إذا كانت بين البلدين مسافة قريبة لا تختلف المطالع لأجلها كبغداد والبصرة لزم أهلها الصوم برؤية الهلال في إحداهما ، وإن كان بينهما بعدٌ كالعراق والحجاز والشام فلكل أهل بلد رؤيتهم » المغني ٣ : ٧ ، وهذا البعض الآخر من أصحاب الشافعي مثله كمثل ابن تيمية ابتنى قوله على القياس المذكور بطلانه ، والذي هو مع الفارق الذي هو استحالة وحدة المشارق والمغارب بالنسبة إلى الشمس ، بل لابدّ فيها من التعدد ، واستحالة تعدد خروج القمر عن تحت الشعاع ، ولابدّ فيه من الوحدة . فبطلان هذا القياس