الواضح في شرح العروة الوثقى - ط آل البيت - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٣٠٠ - هل أن القول بأن لكل اُفق حكم نفسه دلت عليه صحيحة واضحة الدلالة لا محمّلة
مراجعتها في توضيح صحة القول بوحدة الآفاق حكماً ؟ !
وثانياً : أن كان دفع الاطلاقات بهذه الاحتمالات التي ليس في صحيحة هشام حتّى اشعار بها إنماهو لكروية الأرض مع فرض أن بعض المشهور من متأخر متأخري المتأخرين لم يستدل بكروية الأرض وقياس الهلال على الشمس في كلامه أبداً ، والظاهر أنّه لضعف هذا الدليل . فإن كان كل ذلك لكروية الأرض فهو مع غض النظر عن عدم صحة قياس الهلال بالشمس المتقدم بحثه والآتي في محله أيضاً متوقف على عدم القول بحكومة روايات القضاء على روايات « إذا رأيتموه فصوموا ، وإذا رأيتموه فافطروا » وعلى روايات « إذا رأيته فصم وإذا رأيته فأفطر » ، لا على روايات « صم للرؤية وافطر للرؤية » لأنها مطلقة في حدّ نفسها والحال إن الحكومة على روايات « إذا رأيتموه فصوموا ، وإذا رأيتموه فافطروا » أو « إذا رأيته فصم وإذا رأيته فأفطر » وكونها حكومة على نحو التوسعة أظهر من الشمس وأبين من الأمس .
هذا لو فرض أن كروية الأرض تقتضي أن لكل اُفق حكم نفسه ، والحال إن أصل كروية الأرض المقتضية لتعدد مشارق الشمس ومغاربها لا ربط لها بالهلال أصلاً ، فلا يصح قياس الهلال بهالتقتضي أن لكل اُفق حكم نفسه ، فإن ظاهرة بزوغ الشمس للنهار ظاهرة اُفقية لسكان الأرض يختلف كل اُفق منها عن الآخر في الشروق والغروب ، ويستحيل أن تشرق الشمس كلها على الأرض في آن وأحد . وأما الهلال الذي هو ظاهرة كونية لا اُفقية فليس كذلك ، أي ليس له مطالع ومغارب ، بل يستحيل أن يكون له مطالع ومغارب ، بل ليس له إلاّ طلوع واحد في نهاية دورته عن تحت شعاع الشمس ، لا أن له طلوعاً عنه لقوم وله طلوعاً آخر عنه لآخرين ؟ ! لأن مسألة الهلال لا ربط لها بالأرض التي هي كروية أصلاً وأبداً ، وإنما هي حادثة سماوية تحدث نتيجة ابتعاد القمر عن تحت شعاع الشمس عدة درجات فيبدو الهلال ، كانت هناك أرض في الكون أو لم تكن أرض أصلاً ، وفرض كون بني آدم في الهواء ينظرون إلى هذه الحادثة السماوية الكونية ، والتي يكون فيها خروج القمر عن تحت شعاع الشمس بعدة درجات وحجب كوكب ما لأشعة الشمس عنهم فيبدوا لهم قوس الهلال الذي جعله الله تعالى بداية لدخول الشهر القمري الجديد لكل بني آدم ، أي لمنعندهم ليل حين خروجه عن تحت