الواضح في شرح العروة الوثقى - ط آل البيت - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٩٧ - ما قيل في رؤيت هلال من عدم وجود الاطلاق في آية أحل الله البيع وجوابه
وعليه فمن ذلك يظهر أن صحاح القضاء مطلقة حتى لو فرض كون المتكلم ٧ في مقام البيان من غير هذه الجهة أيضاً وإن كان كل ما يقال من أنه في مقام بيان جهات اُخرى كله إما لا حقيقة له أولا واقع ، وإنما هو تشبث ، ولو فرضنا فرضاً لا واقع له وجود هكذا جهات فهي لا تنافي الاطلاق ، لصحة احتجاج المتكلم به على المخاطب ، وصحة احتجاج المخاطب به على المتكلم . وهذا بخلاف قوله تعالى : ( فَكُلُواْ مِمَّآ أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ ) المائدة ٥ : ٤ . بالنسبة إلى طهارة موضع الإمساك من حيث عدم صحة الاحجاج به لا من المتكلم على السامع ولا من السامع على المتكلم الكاشف عن عدم وجود اطلاق بالنسبة إلى الطهارة أي أن المتكلم القي كلامه على نحو لا يكون له ظهور في طهارة محل الامساك فلذا لا يصح لكل من المتكلم والسامع الاحتجاج به على الآخر بالنسبة إلى طهارة موضع الإمساك وإنما يدل على حلية الأكل من أي موضع كان الإمساك من الحلقوم أو من غير الحلقوم .
وبهذا يتوضح لك ما قيل أو يقال ، فإنه قيل : وقد حقق في محلّه أنّ الدليل إذا كان متعرضاً لحجية شيء ما في الجملة في مقابل اُمور اُخرى لا يمكن أن يستفاد منه التعرض لكل تفاصيل وحالات هذا الشيء ، فمثلاً قوله تعالى : ( وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَواْ ) ] البقرة ٢ : ٢٧٥ [ استشكل في جريان الإطلاق فيها ، وذلك لأن الآية الكريمة في صدد التفريق بين البيع وبين الربا من حيث الحكم ، وردّ مغالطة اليهود القائلين بأن البيع مثل الربا ، فلا تكون متكفلة لبيان حالات وشروط البيع حتّى يمكن التمسك باطلاقها ، وإنما هي في مقام التفريق بين الماهيتين : ماهيّة البيع وماهيّة الربا ، كذلك في المقام ، فإن الروايات متكفلة لاثبات أن الرؤية حجة في مقابل بقية الأسباب والطرق ، فلسانها التعرّض لحجّية الرؤية ونفي حجية بقية الطرق والأسباب ، كحساب المنجمين والعدد وما أشبه ذلك . رؤيت هلال ٢ : ١٣٣٣ .
فإن كون الآية المباركة ( وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَواْ ) في صدد بيان التفريق بين البيع والربا من حيث الحكم لا ينافي احتجاجه بها سبحانه على من لم يحكم بصحة بيع شك في اعتبار شيءفيه ، وكان ذلك الشيء غير موجود ، كمن شك في اعتبار العربية في البيع وكان العقد الواقع غير عربي ، فإذا حكم الفقيه ببطلان البيع بدعوى عدم الاطلاق في ( وَأَحَلَّ اللَّهُ