الواضح في شرح العروة الوثقى - ط آل البيت - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٩٥ - لو كان لصحاح القضاء مقيد صحيح ألم يكن قد قيدوها ؟ !
تقدم فيها قوله ٧ إن كانت له بينة عادلة على أهل مصر أنهم صاموا ثلاثين على رؤية قضى يوماً » بالمصر القريب ، ولما تردد المشهور من التقييدبها ، بل حتى لو كان النص ضعيفاً بدعوى أنّه عمل به الأصحاب فيكون عملهم جابراً ، فهذاالتقييد الذي لا شك أنّه يرتكب على كل تقدير كاشف عن وجود الاطلاق حتى يصح التقييد ، أم يقول المشهور إن هذا التقييد لغو محض ولا نقيد به ، لأن صحيحة هشام من أوّل الأمر لا اطلاق فيهاللمصر البعيد حتى تقيد بالقريب ؟ ! فإنه وبلا شك لا يمكن التفوه بذلك ، فلا شك أن الاطلاق موجود وإلاّ فلو لم يكن موجوداً فكيف يقيد .
إلاّ أنّه مع الأسف لم يرد هكذا مقيد لهذا الاطلاق الراسخ الذي لا تحركه العواصف ، ولذا احتجّ به الأصحاب القائلون بوحدة الآفاق حكماً . والمقصود أن كون المتكلم في مقام البيان المراد منه : هو أنّه يلقي كلامه على نحو ينعقد له ظهور في الاطلاق ويصح به الاحتجاج من المتكلم على المخاطب ، ويصح من المخاطب الاحتجاج به على المتكلم المطلق في كلامه .
فمثلاً في المقام لو أن فقيهاً بعد ورود روايات القضاء لصوم يوم التي منها صحيحة هشام لم يحكم بوحدة الآفاق حكماً ، فلا إشكال في صحة احتجاج الإمام ٧ عليه بروايات القضاء الدالة بمقتضى اطلاقها على أن الرؤية حتّى لو كانت في مصر مختلف الاُفق مع بلد المكلف اختلافاًكبيراً في المشارق والمغارب تكون حجة ، كما لو رأى الهلال هو بنفسه في بلده ، ولا يصح من الفقيه الاعتذار حيث لا مقيد لهذا الاطلاق . ولو أن فقيهاً آخر حكم لأجل روايات قضاء صوم يوم بوجوب قضاء صوم يوم واحد حتى في الآفاق البعيدة عن بلد الرؤية أي حكم بوحدة الآفاق حكماً ، وفرضنا فرضاً لا واقع له أن الحكم الواقعي عند الله سبحانه وتعالى هو كون كل اُفق له حكم نفسه ، ولم يكن القضاء واجباً على أهل الآفاق ، فلو حُوسب هذا الفقيه من قبل الإمام ٧ أنه لماذا حكمت بوجوب القضاء والحال إن القضاء غير واجب واقعاً والآفاق ليست متحدة حكماً ، لكان للفقيه الحاكم بوحدة الآفاق حكماً الاحتجاج باطلاق صحاح القضاءوكان احتجاجه صحيحاً .
ولو أن أهل خراسان بعد قوله ٧ في من صام تسعة وعشرين يوماً : « إن كانت له بينة عادلة