الواضح في شرح العروة الوثقى - ط آل البيت - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٩٢ - الجواب عن الوجه الثاني لعدم الاطلاق في صحيحة هشام
بحسب الظاهر في صدد بيان أن الشرط في القضاء هو أن يكون ما تشهد به البيّنة هو صيام أهل البلد الآخرعلى الرؤية ، لا مجرد كون البيّنة التي تقوم على الرؤية حجة ومع ذلك لا ينعقد الإطلاق ، نظير ما ورد ( إنما يحترم العالم إذا كان عاملاً بعلمه ) من حيث كونه مسوقاً لبيان ما يشترط في العالم الذي يحترم ، فلا يشمل كل عالم .
ومنها : الوجه الثاني الذي أشرنا إليه سابقاً إلى أنه قيل يمكن أن يناقش في صحيحة هشام ابن الحكم بأحد وجهين ، وهذا الوجه الذي ذكر لأجل دفع الإطلاق هو : القول بأن الظاهر أن الإمام ٧ في مقام بيان أن أيام شهر رمضان يمكن أن تكون تسعة وعشرين يوماً ، فمن صام تسعةوعشرين يوماً ثمّ رأى هلال شوال لا يلزمه أن يقضي يوماً بتصور فواته عليه ، نعم مع ثبوت فواته كأن قامت البينّة على صيام أهل مصر آخر ثلاثين يوماً على رؤيته قضى يوماً ، فهو ٧ يريد التنبيه على أن شهر رمضان كغيره من الشهور يمكن أن يكون تسعة وعشرين يوماً ، ومع هذا وكون الإمام ٧ ليس في مقام البيان من جهة بحثنا هذا لا ينعقد لكلام الإمام ٧ اطلاق من جهة كون المصر الذي ثبتت رؤية الهلال فيه مختلف الاُفق عن بلد المكلف اختلافاً كثيراً ، وأنّ كلامه شامل حتّى لهذا .
الجواب عن البيان الثاني :
والجواب عن ذلك : أن هذه البيانات وغيرها مما قيل لكون الإمام ٧ في مقام بيانها مع منافاتهافيما بينها فإن كل واحد منها يدعي مدعيه أنه الظاهر من الصحيحة ، ولا يمكن أن يكون للصحيحة ظهورات متعددة في آن واحد ، لا أنه خلاف الظاهر فقط ، بل متنافية فيما بينهاالكاشف ذلك عن عدم ظهور أي من هذه الظهورات المدّعاة ، ولا يعدو أي منها الاحتمال الذي لو كانت الصحيحة ظاهرة فيه لما كان ينعقد لها اطلاق ، فلا يكون حجة بنظر القائل ، وليس في الصحيحة حتّى اشعار بأي منها ، لوضوح أن المستمع لهذه الصحيحة يرى ظهورها في وجوب قضاء يوم سواء كان في مدن اُفق بلد الرؤية الذي هو النجف في المثال المتقدم كالعباسياتوكربلاء والحلة وبغداد والموصل والبصرة ونحوها ، أم كان في اُفق آخر كخراسان أوكابل أو طهران أو مصر أو ليبيا أو غيرها فيهرعون للقضاء ، لا أن الذي يهرع للقضاء