الواضح في شرح العروة الوثقى - ط آل البيت - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٨٩ - الجواب الثاني للبيان الأوّل لعدم وجود الاطلاق في صحاح القضاء
الإفريقية شمالها وجنوبها ، وكذا من كل أورپا وأستراليا ونيوزلندا وباقي الآفاق كلهم يأتون إلى الحج ، وكلهم يمرون بالمدينة المنورة ومكّة المكرمة لحضور يوم اللقاء العالمي الذي أمرهم به في عرفات من كل فج عميق ، فما معنى ندرة المسافرة أكثر من خمسين كيلوا متراً أو أكثر بكثير ) وما معنى ( قلمايتفق أن يخرج الإنسان من مصر ويدخل بغداد حاملاً خبر الهلال ويكون قوله حجة لأهل بغداد التي تقع في الجانب الشرقي إلى مصر ) وما معنى ( وإن كنت في شك فلاحظ حديث الخزاز حيث يقول ( وإذا كانت في السماء علة قبلت شهادة رجلين يدخلان ويخرجان من مصر ) الظاهر في أن البينة رأت الهلال قبل يوم ودخلت مصر بعد يوم ، ومن المعلوم إلى ذلك لا يصدق على المسافات الشاسعة ) فإن قوله ٧ مصر قيّد بمصر من الأمصار سواء الذي هو يقع العراق على شرقه أم مطلق المصر الذي هو بمعنى البلد في أي مكان من الأرض التي نسكنهانحن الذين في الشرق ؟ !
وعلى أنه يكفينا اطلاق قولهم : : « صوموا للرؤية وافطروا للرؤية » وقوله ٧ : « صيام شهررمضان بالرؤية وليس بالتظني » وغير ذلك عدّة صحاح كلها مطلقة شاملة للرؤية في اُفق بلدالمكلف ، والرؤية في اُفق بعيد عن اُفق المكلف . وليس صوم ذلك أو فطر ذلك بالتظني ولابالشك ولا بالرأي ولا بالحساب ، ولا بغيبوبة الهلال بعد الشفق ونحو ذلك من انحاء التظني .
وثانياً : أن لسان هذه الصحيحة ليس لسان ما دل على قبول أصل الشهادة والبيّنة في الهلال أو عدم قبولها ، بل ليست هي إلاّ كالروايات الواردة فيما يثبت به الهلال في الباب الحادي عشر من أبواب أحكام شهر رمضان ، الوسائل ج ١٠ : ٢٨٧ ٢٩٢ وهو أنّ لسانها لسان القضاء ، وأنّ أهل بلدة إذا لم يروا الهلال مع الصحو أو الغيم وكان قد رُئي في مصر آخر ولو بعيداً بما يبين الرؤية ويثبتها ، أو صاموا للرؤية ثلاثين يوماً ، فيجب على أهل البلدة الذين صاموا تسعة وعشرين يوماً قضاء يوم ، وهي بهذا اللسان مطلقة ودالة على كفاية الرؤية في البلد المختلف الاُفق عن بلد المكلف ولو اختلافاً كبيراً ، وهو معنى وحدة الآفاق حكماً .
نعم ، عندنا صحاح تبين معنى الرؤية وأنها ليست هي التي تكون معارضة حكماً ، مثل صحيحة عبد الله بن بكير وصحيحة أبي أيوب إبراهيم بن عثمان الخزاز عن أبي عبد الله ٧ قال