الواضح في شرح العروة الوثقى - ط آل البيت - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٨٥ - جواب البيان الأوّل
الاجتماعي ، فلا كهرباء ولا حتى بطاريات ، فانقطع أهل بغداد والعراق بأجمعه مثلاً عن أي شيء حتى الإذاعات والفضائيات ، فلو فرض في هذا الوضع الذي هو الذي كان في زمان الأئمّة : أن أهل بغداد وأهل خراسان وأهل مصر وليبيا كذلك صار عندهم اليوم التاسع والعشرون من شعبان ، فاستهلواليلة الثلاثين منه وهي ليلة السبت مثلاً ، ولم يروا الهلال ، فعلى مقتضى القاعدة لا يجب عليهم الصوم ، حيث إن وجوبه عليهم إنما هو لرؤيتهم الهلال ولم يُرَ ، فصام أهل هذه البلدان الثلاثة أوالأربعة يوم الأحد باعتبار اكمال العدة واستمر صومهم تسعة وعشرين يوماً مع انقطاع بعضهم عن بعض في التواصل الاجتماعي ، ورأوا هلال شوال ليلة الثلاثين من رمضانهم ، فهؤلاء صامواتسعة وعشرين يوماً ، ثمّ جاءهم الخبر الذي يحمل بين طياته بيّنة صدقه الذي يصدق عليه البيّنة العادلة وهي حينما تقال تقال على ما هو الحجة والذي يبيّن الأمر جاءتهم على أن أهل النجف رأوا هلال رمضان ليلة السبت وصاموا ثلاثين يوماً أوّلها السبت ، وكان هلال شوال رُئي في البلدان الثلاثة أو الأربعة المشار إليها ، وكان قد رُئي في النجف أيضاً ، فالكل أوّل شوال عندهم واحد . وأهل بغداد وأهل خراسان وأهل مصر وليبا صاموا تسعة وعشرين يوماً ، وجاءهم الخبر المزبور بالرؤية في النجف وصام أهل النجف الذين ثبت عندهم الهلال ليلة السبت ثلاثين يوماً ، كما أن هذاهو المتحقق في زمان الأئمّة : حيث لا طرق تواصل اجتماعي كان عندهم . فلو أن في زمانناهذا قال الإمام ٧ في الفرض والمثال المتقدم لغير أهل النجف : من صام تسعة وعشرين يوماًوعلم فيما بعد بالثبوت عند أهل النجف بما يبيّن الأمر وصيام أهل النجف ليلة السبت وكان صيامهم ثلاثين يوماً للرؤية بما يبيّنها « يجب عليه قضاء يوم واحد » من رمضان وهو يوم السبت الذي لم يأت بصيامه أهل مصر وأهل بغداد وأهل خراسان لعدم الرؤية في بلادهم . أليس هذاالقول من الإمام ٧ دالاً وظاهراً وواضح الدلالة على أن الرؤية المعتبرة في الصوم ليست هي التي في بلد المكلف فقط ، بل هي والتي تكون في بلدان اُخرى قربية عن بلد المكلف أو بعيدة عنه جداً ، كبعدالنجف عن خراسان ومصر وليبيا ، أولم نكن نحن سواء كنّا في مصر أم في خراسان أم في طهران أم في ليبيا أم في بغداد أم في كابل نسارع إلى قضاء هذا اليوم وهو يوم