الواضح في شرح العروة الوثقى - ط آل البيت - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٨٠ - ما ذكر من ابتناء المسألة على كون الأرض كروية أو مسطحة غير صحيح
وتأتي مفصلاً إن شاء الله .
٣ وعلى الظاهرة الكونية التي تأتي أيضاً .
وغيرها من الأدلة الآتية إن شاء الله في محلّها .
الفيض الكاشاني وتبنّيه القول بوحدة الآفاق حكماً :
والمقصود أن الروايات الصحيحة الواضحة الدلالة مبيّنة لوحدة الآفاق حكماً ، ولذا قال الفيض الكاشاني ( قدس سره ) الذي هو أوّل من تبنى القول بوحدة الآفاق حكماً في الوافي الذي هو كتاب حديثه ، فإنه قال بعد نقل جملة من الصحاح الدالة على القضاء بشهادة أهل بلدة اُخرى : إنما قال ٧ فإن شهد أهل بلد آخر فاقضه لأنّه إذا رآه واحد في البلد رآه ألف كما مرّ . والظاهر أنّه لا فرق بين أن يكون ذلك البلد المشهود برؤيته فيه من البلاد القريبة من هذا البلد أو البعيدة عنه ، لأنّ بناء التكليف على الرؤية لا على جواز الرؤية ، ولعدم انضباط القرب والبعد لجمهورالناس ، ولاطلاق اللفظ . فما اشتهر بين متأخري أصحابنا من الفرق ثم اختلافهم في تفسيرالقرب والبعد بالاجتهاد لا وجه له » الوافي ١١ : ١٢٠ ١٢١ ، وهذا لا ينافي أنه قال قبل ذلكوقبل ما بيّنته أخبار القضاء له ما نصه : « ويختلف الحكم باختلاف مطالع البلاد وفاقاً للأكثر ، ووجهه ظاهر » مفاتيح الشرائع ج ١ : ٢٥٧ مفتاح ٢٨٥ ، المحجة البيضاء في تهذيب الاحياء ٢ : ١٢٧ لما عرفت فيما تقدم ص ٢٧٠ من أن اختياره متابعة المشهور إنّما كان قبل عدوله إلى القول بوحدة الآفاق حكماً الذي هو أوّل من قال به بعد أن ذكر في الوافي جملة منها وصرح بالتصريح المذكور وأعلن عدوله المزبور بعبارته المتقدم نقلها . والمراد من قوله : « ووجهه ظاهر » ، أن كروية الأرض تقتضي أن لا يرى في بعض البلاد ويرى في بعضها الآخر قياساًلظاهرة الهلال بظاهرة الشمس ، وهو وجه ذهاب الأكثر منّا ومن أهل السنّة والجماعة إلى اختلاف الآفاق حكماً . ولذا قال المحدث البحراني في الحدائق : « قد صرح جملة من الأصحاب بل الظاهر أنه المشهور بأن حكم البلاد المتقاربة كبغداد والكوفة واحد ، فإذا رُئي الهلال في أحدهما وجب الصوم على ساكنيهما ، وأما لو كانت متباعدة كبغداد وخراسان والعراقوالحجاز ، فإن لكل بلد حكم نفسها ، وهذا الفرق عندهم مبني على