الواضح في شرح العروة الوثقى - ط آل البيت - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٧٣ - السيد العاملي في المدارك وجوابه عن صحاح القضاء
الأوّل ، ولا يكون صوم أهل هذه الآفاق بالتظني ولا بالرأي ، ولا بالشك كما هو المستفاد من روايات الرؤية ، فإنّها إنّما هي في قبال ما ذكر لا في قبال الرؤية في اُفق آخر ، فإنّ اطلاق الرؤية شامل للاثنين لاُفق المكلفولاُفق آخر غيره ، فإنه أيضاً يصدق عليه الرؤية لا التظني ولا الرأي ولا الشك ولا الحسابولا العلو ونحوه كعدّ خمسة أيام من السنة الماضية ولا غيبوبته بعد الشفق ، ولا برؤية الناس الظل فيه ونحو ذلك ، فروايات القضاء إذا رُئي الهلال في اُفق آخر ولم يُرَ في اُفق المكلف حاكمة على الروايات الاُولى بعد نظرها إليها ، ومؤيدة بالدليل الآخر الذي هو الروايات الثانية في الحكومة ، وإن كانت الروايات الثانية بنفسها دالة على وحدة الآفاق حكماً بمقتضى اطلاقهاأيضاً .
التعجب من كلام العلاّمة :
والأعجب من ذلك كله تأويل الصحاح المروية من طرقنا عن الأئمّة المعصومين : بأسانيد صحيحة ودلالات واضحة وظاهرة . وحملها على خلاف ظاهرها لأجل ما ذكره من الرواية الضعيفة المتفرد بنقلها أبناء العامة التي لا سند لها ولا دلالة على المدعى وغيرها كقياس ظاهرة الهلال الكونية بظاهرة الشمس الاُفقية مما عرفت ضعفه .
التأويلات لرفع اطلاق صحاح القضاء :
وقد ذكرت تأويلات عديدة وعدة معاني ادعي فيها كون كلام الإمام ٧ بصددها لدفع اطلاق هذه الصحاح .
وما ذكر لا حول ولا قوة له على الدفع ، فإنه من الواضح أن هذه الدعاوى وكون الإمام ٧ في مقام بيان شيء آخر فلا ينعقد اطلاق لهذه الصحاح ، لا أساس لها من الصحة ، وهي من خلاف الظهور بنحو لا تحتاج إلى بيان لدفعها وبيان ضعفها . وسيأتي التعرض لها ولمعنى كون المتكلم في مقام بيان شيء آخر الذي لا يمنع من تحقق الإطلاق وصحة الاحتجاج به .
سيد المدارك وجوابه عن صحاح القضاء :
ثمّ إن سيد المدارك ( قدس سره ) بعد أن نقل كلام العلاّمة ( قدس سره ) المتقدم عن بعض علمائنا والذي هو وحدة الآفاق حكماً قال : « وإلى هذا القول ذهب العلاّمة في المنتهى في أوّل كلامه ، فإنه قال :