الواضح في شرح العروة الوثقى - ط آل البيت - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٧٢ - حال صحاح القضاء كصحيحة أبي بصير التي هي نص في التعميم قرباً وبعداً
قياس ظاهرة الهلال على ظاهرة الشمس انّما كان في أوائل شبابه ، وكذا اختارذلك في كتابه المحجة البيضاء في تهذيب الأحياء ، ولكن كان ذلك مقتصراً على قوله : ( ويختلف الحكم باختلاف مطالع البلاد ) من دون القول بوضوح وجهه ، كان أوائل شبابه ، حيث كان الانتهاء من كتابيه هذين المفاتيح والمحجة الأوّل سنة ١٠٤٢ ه - ، والثاني سنة ١٠٤٦ ه - ، بينما كان الانتهاء من كتاب الوافي الذي اطلع فيه على صحاح القضاء أو تأمل فيها وعدل عن رأيه الأوّل إلى القول بوحدة الآفاق حكماً ومخالفة المشهور حين التعرض لهذه الصحاح في الوافي ، كان الانتهاءمن كتاب الوافي سنة ١٠٦٨ ه - . ذكر ذلك في الذريعة ٢٥ : ١٣ ، ولؤلؤة البحرين : ١٢١ طبع مؤسسة آل البيت : لإحياء التراث ، وفي أمل الآمل ٢ : ٣٠٦ ذكر من جملة كتب الفيض رسالة في فهرست مؤلفاته ، وفي روضات الجنات ص ٥٤٦ فصل في ترجمة الفيض ، وذكر فهرست مؤلفاته ، وذكر في هامش لؤلؤة البحرين ص ١٢٥ ، ( وقد طبع فهرست مؤلفات الفيض في هامش أمل الآمل الملحق بمنتهى المقال في الرجال للشيخ أبي علي الحائري المطبوع بإيران سنة ١٣٠٢ من ص ٦٨ إلى ٧٧ . فراجعه .
وعلى كل حال ، فهو بهذا قد عدل لصحاح القضاء الذي ذكر عدوله بعد ذكرها وهو في غايةالجودة وحسن الاختيار ، تعبداً بقول الأئمّة الأطهار ، لأن الصحاح بلا شك حاكمة على قياس ظاهرة الهلال الكونية على ظاهرة الشمس الاُفقية مع كون الأرض كروية ، وقائلة أن الرؤية في اُفق آخر هي حجة على الاُفق الذي لم يُرَ فيه الهلال ، لأجل صحاح القضاء الحاكمة ، هذا إذا كان القياس المذكور صحيحاً كما كان عندهم مسلّم الصحة ، وأما مع وضوح فساد القياس كما ذكرنا ونذكر فيما بعد إن شاء الله أيضاً فدلالة الصحاح على وحدة الآفاق حكماً أوضح من الشمس وأبين من الأمس . لا أنّه ( قدس سره ) يؤَول قول الصادق ٧ في هذه الصحاح لأجل القياس المذكور أو لأجل رواية ابن أبي حرملة عن كريب .
هذه هي حال الأجوبة التي أجاب بها العلاّمة ( قدس سره ) عن استدلال بعض علمائنا على وحدة الآفاق حكماً ، وطبعاً لم يجب عن باقي الأدلة التي منها « ولأن الدين يحلّ به ، ويقع به النذر المعلق عليه » .
وعلى كل حال ، الصحاح التي رويت من طرقنا ومنها صحيحة هشام بن الحكم المتقدمة في كلام العلاّمة وغيرها كصحيحة أبي بصير التي هي أوضح الصحاح والمصرحة بعدم الفرق بين البلاد القريبة وغيرها والتي يقول عنها العلاّمة في المنتهى ٩ : ٢٥٢ هي « نص في التعميم قرباًوبعداً » وصحيحة إسحاق بن عمّار دون رواية عبد الرحمن بن أبي عبد الله لضعفها الوسائل ج ١٠ : ٢٦٥ باب ٥ من أبواب أحكام شهر رمضان ج ١٣ ، وص ٢٩٢ باب ١٢ من أبواب أحكام شهررمضان ح ١ وص ٢٧٨ باب ٨ ح ٣ وص ٢٥٤ باب ٣ ح ٩ . حاكمة على كروية الأرض المانعة من الرؤية في بعض البلدان ، ومقدمة عليها بمقتضى حكمها بوجوب القضاء إن كانت كروية الأرض مانعة من الثبوت ، وتقدم أنها غير مانعة من الثبوت وإن لم يُرَ الهلال فيها فهي حاكمة على قولهم : : « إذا رأيت الهلال فصم ، وإذا رأيته فأفطر » الوسائل ج ١٠ : ٢٥٢ باب ٣ من أبواب أحكام شهر رمضان ح ١ ، وعلى قولهم : : « إذا رأيتم الهلال فصموا ، وإذا رأيتموه فافطروا » نفس المصدر ح ٢ ، ونحو هذه الصحاح لا حاكمة على مثل قولهم ٧ في عدة صحاح « صوموا للرؤية وأفطروا للرؤية » ، لأن الروايات الثانية مطلقة وموسعّة للرؤية في نفسهابنحو تشمل التي تتحقق في البلاد الاُخرى حتى لو كانت بعيدة الاُفق عن بلد المكلف ، فكماتصدق الرؤية على الرؤية في البلد تصدق الرؤية على الرؤية في اُفق آخر بعيد عن