الواضح في شرح العروة الوثقى - ط آل البيت - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٦٩ - الاشكال الثالث على أجوبة العلاّمة عن استدلال بعض علمائنا على وحدة الآفاق حكماً
يقضوا ذلك اليوم الذي مقتضاه أنه ليس في مثل هذه الشهادة عليه أي قصور ، بل من لم يتعبد بهذه الشهادة كان مؤاخذاً بمقتضى هذه الصحيحة المصرحة بالتعميم قرباً وبعداً لا المطلقة ، وصحاح اُخرى مطلقة متعددة تأتي ولا مقيّد لها حتى برواية ضعيفة .
الإشكال الثالث على أجوبة العلاّمة :
وأما قوله : « وقول الصادق ٧ محمول على البلد المتقارب ، ونمنع تسطيح الأرض ، بل المشهوركرويتها » ففساده واضح ، خصوصاً ممن يعتمد على رواية ابن أبي حرملة عن كريب ، إذ إن هذا الحمل إنّما هو لتخيل وتوهم صحة قياس مسألة الهلال على مسألة طلوع الشمسوغروبها ، وهو قياس باطل ومع الفارق ، إذ إن ظاهرة طلوع الشمس وغروبها بالنسبة إلى الكرة الأرضية ظاهرة اُفقية تختلف الآفاق فيها ، ويستحيل أن تشرق الشمس على الأرض مرة واحدة ، ولا أن تغيب عنها مرة واحدة ، فلكل قسم من الأرض شروق وغروب . فكيف يقاس بها الهلال الذي هوظاهرة كونية لا ظاهرة اُفقية ، فإن خروجه من تحت الشعاع وقابليته للرؤية هو بداية شهر قمري جديد حتى لو لم يكن للكرة الأرضية وجود في الكون أصلاً ، وكان الناس مثلاً عالقين في الفضاء فحجبهم كوكب عن الشمس حتى بان الهلال ورُئي بعد خروجه من المحاق وابتعاده عن الشمس عدة درجات ، فإنه بداية الشهر الجديد الذي جعله الله مواقيت للناس والحج ، ويستحيل فيه التعدد وعدم الخروج مرة واحدة ليس إلاّ ، فكيف يصح أن يقاس ما يستحيل فيه عدم التعددعلى ما يستحيل فيه التعدد ، فإن هذا القياس لا يقول به حتى من يقول بالقياس .
فإنهم إنّما يقيسون ما فيه التشابه بين المقاس عليه والمقيس ، لا ما فيه المعاكسة بينهما . فمضافاًإلى أن قياس مسألة الهلال على مسألة الشمس قياس محض ولا دليل عليه وباطل ، ولا يصح القول به هو قياس مع الفارق .
فكيف لأجله يحمل قول الصادق ٧ على البلد المتقارب ؟ ! .
وكيف لأجله تذكر رواية ابن أبي حرملة عن كريب دليلاً ؟ !
ولماذا لا يكون قول الصادق ٧ شاهداً ودليلاً ومؤشراً على بطلان ظاهرة القياس