الواضح في شرح العروة الوثقى - ط آل البيت - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٦٨ - الاشكال الثاني على أجوبة العلاّمة عن استدلال بعض علمائنا على وحدة الآفاق حكماً
الإشكال الأوّل على أجوبة العلاّمة على استدلال بعض علمائنا :
وأما قول العلاّمة ( قدس سره ) في الأجوبة عن الأدّلة المتقدمة التي استدل بها بعض علمائنا الذين لم يسمهم وهو قوله ( قدس سره ) : « نمنع كونه من رمضان في حق الجميع ، فإنه عين المتنازع فيه » .
فالمنع غير صحيح ، لأن كون اليوم الذي هو من شهر رمضان بالرؤية والشهادة قد دلت عليه عدّة صحاح ، ولذا يجب قضاؤه لو لم يكن قد صاموه لعدم رؤيتهم للهلال ، وهو واضح جداً ، فهورمضان في حق الجميع ، غاية ما في الأمر لم يكن يعلموا به ثمّ علموا به بالشهادة . فإنه لا شك أن قوله ٧ في صحيحة أبي بصير عن أبي عبد الله ٧ ، أنّه سئل عن اليوم الذي يقضى من شهررمضان ؟ فقال : « لا تقضه إلاّ أن يثبت شاهدان عدلان من جميع أهل الصلاة متى كان رأس الشهر ؟ وقال : لا تصم ذلك اليوم الذي يقضى إلاّ أن يقضي أهل الأمصار ، فإن فعلوا فصمه » الوسائلج ١٠ : ٢٩٢ باب ١٢ من أبواب أحكام شهر رمضان ح ١ ظاهر بل صريح في التعميم قرباً وبعداً كما قاله العلاّمة نفسه في المنتهى ٩ : ٢٥٢ وأنّه إذا شهد عدلان بأن أوّل الشهر إنما كان في ذلك اليوم الذي لم تصمه ، ولو كان الشاهدان اللذان من أهل الصلاة من الصين أو اليابان أو الهند أوباكستان ، أو أنّه قضى أهل الأمصار الذين لم يصوموا ذلك اليوم سواء كان مصرهم هو أفغانستان أم إيران أم تونس أم الجزائر فذلك الوقت صمه فهو نص في التعميم قرباً وبعداً . لا أنّه ظاهر بأن شهادة العدلين من البلاد المتحدة الاُفق معك كتكريت بالنسبة إلى بغداد ، ولا الأمصار التي هي متحدة الاُفق معك كبقية البلاد المتحدة الاُفق مع بغداد مثلاً .
فكيف نمنع كون ذلك اليوم من رمضان ويكون هو المتنازع فيه ، والحال إنه يجب صومه ، وأفتى به الفقهاء عملاً بالنصوص الصحيحة ، وقد نقلنا عدّة من كلماتهم وخصوصاً القدماء التي كانت كلماتهم تناسب القول بوحدة الآفاق حكماً ، وقد تقدم ذلك في ص ٢٣٥ ٢٣٨ .
الإشكال الثاني على أجوبة العلاّمة :
وأمّا قوله ( قدس سره ) : « ولا نسلّم التعبّد بمثل هذه الشهادة ، فإنّه أوّل المسألة » .
فأيضاً لا وجه له ، فإنّه لا قصور فيها ، فإنها كما ورد في روايات القضاء وخصوصاً صحيحة أبي بصير التي فيها اعتماد أهل الأمصار على هذه الشهادة وكان نتيجة اعتمادهم عليها أن