الواضح في شرح العروة الوثقى - ط آل البيت - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٦٦ - الاشكال الأوّل
المتباعدة تختلف في الرؤية باختلاف المطالع والأرض كرة ، فجاز أن يرى الهلال في بلدولا يظهر في آخر ، لأن حدبة الأرض ] أي كروية الأرض [ مانعة من رؤيته ، وقد رصد ذلك أهل المعرفة ، وشوهد بالعيان خفاء بعض الكواكب القريبة لمن جدّ في السير نحو المشرق وبالعكس .
وقال بعض الشافعية : حكم البلاد كلها واحد ، متى رُئي الهلال في بلد وحكم بأنّه أوّل الشهر ، كان ذلك الحكم ماضياً في جميع أقطار الأرض ، سواء تباعدت البلاد أو تقاربت ، اختلفت مطالعها أو لا ، وبه قال أحمد بن حنبل والليث بن سعد ] فتح العزيز ٢ : ٢٧٢ ، المجموع ٦ : ٢٧٣ و ٢٧٤ ، حلية العلماء ٣ : ١٨١ ، المغني ٣ : ١٠ ، الشرح الكبير ٣ : ٧ [ ، وبعض علمائنا ] ولم يبين ( قدس سره ) من هم [ لأنّه يوم من شهر رمضان في بعض البلاد للرؤية ، وفي الباقي بالشهادة ، فيجب صومه ، لقوله تعالى : ( فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ ) ] البقرة ٢ : ١٨٨ [ ، وقوله ٧ : « فرض الله صوم شهر رمضان » ] صحيح البخاري ٣ : ٣١ ، سنن النسائي ٤ : ١٢١ ، سنن البيهقي ٤ : ٢٠١ نقلاً بالمعنى [ ، ولأنّ الدّين يحلّ به ، ويقع به النذر المعلّق عليه . ولقول الصادق ٧ : « فإن شهد أهل بلد آخر فاقضه » ] الوسائلج ١٠ : ٢٥٤ باب ٣ من أبواب أحكام شهر رمضان ح ٩ ، الاستبصار ٢ : ٦٤ / ٢٠٦ التهذيب ٤ : ١٥٧ / ٤٣٩ [ وقال ٧ في من صام تسعة وعشرين : « إذا كانت له بيّنة عادلة على أهل مصر أنهم صاموا ثلاثين على رؤية قضى يوماً » ] الوسائل ج ١٠ : ٢٦٥ باب ٥ من أبواب أحكام شهر رمضان ح ١٣ ، التهذيب ٤ : ١٥٨ / ٤٤٣ [ ، ولأن الأرض مسطحة ، فإذا رُئي في بعض البلاد عرفنا أن المانع في غيره عارض ، لأنّ الهلال ليس بمحل الرؤية » .
ثمّ أجاب العلاّمة ( قدس سره ) عن أدّلة هؤلاء وهم بعض علمائنا بقوله ( قدس سره ) : « ونمنع كونه من رمضان في حقّ الجميع ، فإنه المتنازع ، ولا نسلّم التعبّد بمثل هذه الشهادة ، فإنه أوّل المسألة . وقول الصادق ٧ محمول على البلد المتقارب ، ونمنع تسطيح الأرض ، بل المشهور كرويتها » التذكرة ٦ : ١٢٢ ١٢٤ .
والإشكال الأوّل على ما استدل به العلاّمة ( قدس سره ) على أن لكل اُفق حكم نفسه هو : أنّه كيف