الواضح في شرح العروة الوثقى - ط آل البيت - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٦٢ - المقدمة الخامسة كروية الأرض ضرورية
وإما أن لا يكون مع تكوّنه في المنطقة الشرقية قابلاً للرؤية أصلاً ، فالمأخوذ في الروايات هو الخروج من المحاق ومن تحت الشعاع ورؤيته الطريقية لا الموضوعية ، فما لم يُرَ وما لم يعلم به بأنه تكوّنوأصبح قابلاً للرؤية جزماً ، فهو ليس ظهور للهلال في هذه المنطقة الشرقية جزماً ، ولا يمكن أن يكشف عنه طول بقائه في المنطقة الغربية عنه جزماً ، إذ لا ملازمة بين هذين جزماً ، وهل يعقل الملازمة بنحو تكون كاشفة عن ظهوره في المنطقة الشرقية لبلد الرؤية ، مع العلم بعدم ظهوره فيها جزماً ؟ !
٤ وربما يقال في تحديد مساحة الاُفق : إن البلدان الواقعة على خط طولي واحد ، سواء كانت على خط عرضي واحد أم لا ، فمشارقها ومغاربها إمّا متساوية أو متقاربة ، وهذا بخلاف ما يقع من البلدان على خطوط طولية متعددة ومتباعدة ، فإنها بلا شك ولا ريب لا تكون مشارقها ومغاربها إلاّمختلفة اختلافاً كبيراً ، فالأوّل لها اُفق واحد والثاني ليس لها اُفق واحد ، بل لها آفاق متعددة ( رؤيت هلال ٢ : ١٢٩٤ ) .
وهذا أيضاً لا يمكن المساعدة بوجه ، وذلك لأن شروق الشمس على الأرض أو بقول أدّق كماهو قول الهيئويون الجدد إن حركة الأرض حول الشمس ليست على نسق واحد ، فقد تكون حركتهابالنسبة إلى الشمس بنحو يكون المسامت للشمس منها هو خط الاستواء . وقد يكون في حركتها حول الشمس المسامت منها للشمس ما يكون مائلاً نحو الشمال ، وقد يكون المسامت منها للشمس ما يكون مائلاً نحو الجنوب ، ولا شك في أنّ الميلان نحو الشمال أو نحوالجنوب كثيراً كان أو قليلاً يؤثر في الشروق والغروب كثيراً بالنسبة إلى الخط الطولي الواحد ، مع أن الأرض مسلّم كرويتها . وقد يعبر عن هذا باختلاف محور الأرض بالنسبة إلى مواجهة جهة الشمس ، أي بالنسبة إلى اختلاف الليل والنهار ، فقد يكون قسم منها ليلاً وقسم آخرمنها نهاراً ، وهما على خط طولي واحد .
المقدمة الخامسة : بات من الواضح والضروري كون الأرض كروية ، وعدّ ذلك من البديهيات التي لا مجال لردها والبحث عنها ، لا أنها مسطحة ، وإن كان في زمان من الأزمنة السابقة لم يكن كونها كروية واضحاً كوضوحه في زماننا ، فلذا ترى صاحب الجواهر يتردد في ذلك ، وصاحب