الواضح في شرح العروة الوثقى - ط آل البيت - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٦٠ - المعنى الثالث للاُفق الواحد
للهلال في بعض مدن الاُفق الواحد رؤيته في بعضها الآخر لولا الموانع ، فعلى أي شيء تحملون الصحاح الدالة على القضاء ؟ ! ، فإنه إذا كانت الرؤية في بغداد أو البصرة أو أي بلد من هذا الاُفق تلازم الرؤية في الموصل مثلاً ، واستهل أهل الموصل ليلة السبت وبجموع غفيرة ، وكان الجو صحواً ، ولم يكن فيه علة ولم يَرُ الهلال ، وثبت بعد ذلك رؤيته في البصرة أو الكويت أو في أي بلد داخل هذاالاُفق ، وصاموا عليه ثلاثين يوماً للرؤية ، والذي يجب على أهل الموصل قضاء يوم ، فإنكم حملتم صحاح القضاء على البلد القريب المتحد الاُفق مع بلد الرؤية كالموصل في المثال ، فكيف يكون معنى الاُفق هو الذي تلازم الرؤية فيه الرؤية في البلد الآخر لولا الموانع ؟ أوأنّه ليس لكم الالتزام بحملها على البلدان القريبة المتحدة الاُفق ، فلا مناص لكم من حملها على بلدان الآفاق البعيدة والتي هي كذلك بمقتضى اطلاقها ، فلابدّ وأن تلتزموا بوحدة الآفاق حكماً ، فأنتم بين محذورين ؟ ! وبعبارة اُخرى : الالتزام بحمل صحاح القضاء على البلد القريب المتحد الاُفق مع بلد الرؤية يبطل الالتزام بهذا الضابط لوحدة الاُفق وينافيه .
٣ الثالث من معاني الاُفق هو : إن مقدار الاُفق الواحد ليس مقدار مساحة البلد الذي رُئي فيه ، بل هو والبلاد الشرقية منه التي يتكوّن فيها الهلال بحيث يكون قابلاً للرؤية ، وإن لم تقع الرؤية لعدم الاستهلال أو لمانع جوّي من غيم ونحوه .
توضيح ذلك : إذا رُئي الهلال في منطقة مّا ، واستمرّ بقاؤه لمدّة ساعة مثلاً ، فهذا معناه أنّه خرج من تحت الشعاع ، وتكوّن من قبل مدّة في نقطة سابقة شرقية قبل رؤيته في هذه المنطقة ، وهذا معناه أنّ النقطة السابقة ] الشرقية [ متقاربة الاُفق بمقدار كاشف عن خروجه وتكوّنه في نقطة شرقية سابقة ، وإلاّ لو كان بلد الرؤية الفعليّة هو أول بلد يتكوّن فيه الهلال ، لما مكث هذه المدّة المديدة ، واعتبر بمكث الهلال في الليلة الثانية والثالثة والرابعة من الشهر ، فإنه كلما توالت الليالي أزداد مكثه ، وسبب ذلك زيادة ابتعاد موضع القمر عن الشمس ، وهذا الكشف ليس كشفاً عن ليلة سابقة للشهر والذي لم يعتبره المشهور ، بل هو كشف عن نقطة سابقة لمبدأ تكوّن القمر ، وحينئذ ننتهي إلى أنّ هناك نسبة معيّنة بين مقدار مكث القمر فوق الاُفق ومقدار