الواضح في شرح العروة الوثقى - ط آل البيت - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٣٨ - ممن يناسب كلامه القول بوحدة الآفاق حكماً من غير القدماء ابن إدريس
الخارج من يخبر برؤيته عددت من الشهر الماضي ثلاثين يوماً وصمت بعد ذلك بنية الفرض ، فإن ثبت بعد ذلك ببيّنة عادلة أنه كان قد رُئي الهلال قبله بيوم قضيت يوماً بدله » النهاية في مجرد الفقهوالفتاوي : ١٥٠ ١٥١ ، « فإن قوله « فان ثبت بعد ذلك ببيّنة عادلة أنّه كان قد رُئي الهلال قبله بيوم قضيت يوماً » مطلق سواء كان في بلده أم غيره ، بعيد الاُفق عنه أم قريباً منه ، وأن الرؤية في بلد منهابعيداً كان أو قريباً عن بلد المكلف كاف في ثبوت الهلال في البلدان الاُخرى وإن لم يُرَ الهلال فيها .
وأيضاً ممن يناسب قوله القول بوحدة الآفاق حكماً من كلام غير القدماء ابن إدريس ، فإنه قال : « علامة الشهور رؤية الأهلة مع زوال العوارض والموانع ، فمتى رأيت الهلال وجب عليك الصوم سواء رُدّت شهادتك أم لم تردّ ، شهد معك غيرك أو لم يشهد ، فإن خفي عليك وشهد عندك من قامت الدلالة على صدقه وجب أيضاً عليك الصوم ، وكذلك إن تواتر الخبر برؤيته وشاع ذلك وجب أيضاًالصوم ، وكذلك إن شهد برؤيته شاهدان عدلان وجب عليك الصوم ، سواء كانت السماءمصحية أو فيها علة ، أو كان من خارج البلد ( أو داخله ) كتاب السرائر ، موسوعة ابن إدريس ٩ : ٣٠ طبع مكتبة الروضة الحيدرية . فإن قوله : « أو كان من خارج البلد أو داخله » شامل لما إذا كان من خارج البلد من بلاد قريبة أو بعيدة مختلفة الأفق عن بلد المكلف .
وأما فقهاؤنا المتأخرون فالمشهور منهم ذهب إلى ما ذهب إليه الشيخ وهو القول باختلاف الآفاق حكماً ، أي أن الرؤية في بلد من البلدان المختلفة المشارق والمغارب اختلافاً كبيراً لا تثبت الهلال في البلدان الاُخرى ، وإن اتحدت معه في جزء من الليل إلاّ إذا رُئي فيها ، وأما ما لم يُر فلا كالقاضي ابن البراج في المهذب ١ : ١٩٠ ، وابن حمزة في الوسيلة : ١٤١ ، والمحقق في الشرائع ١ : ١٨٠ ، وابن سعيد في الجامع : ١٥٤ ، والكيدري في إصباح الشيعة : ١٣٤ ، والعلاّمة في التذكرة ٦ : ١٢٢ ، والإرشاد ١ : ٣٠٣ ، والقواعد ١ : ٣٨٧ ، وتلخيص المرام : ٥٣ . واختلف كلامه في المنتهى ٩ : ٢٥٢ ، فمن نسب إليه القول بوحدة الآفاق حكماً كالسيد الاُستاذ السيد الخوئي ( قدس سره ) منهاج الصالحين ١ : ٢٧٩ فهو إنما يوافق بعض كلامه فيه ،