الواضح في شرح العروة الوثقى - ط آل البيت - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٣٧ - ممن يناسب كلامه القول بوحدة الآفاق حكماً الشيخ في النهاية
القول باختلاف الآفاق حكماً ، وإن كان تنزلاً ( ولا نتنزل أبدا ) - لا يناسب القول باتحادها حكماً أيضاً ، فإن شهد على إصابته قبل زمان مشاهدته لهذا المخطئ لاصابته على حقيقة دلالته شاهدان عدلان فقد وجب عليه قضاء ما فاته من فريضته » والذي يقتضي وجود الهلال في تلك الليلة ولم يوفق لرؤيته ، لا يلازم القول باختلاف الآفاق حكماً ، فإن الآفاق المختلفة اختلافاً كثيراً قد يرى الهلال فيها كلها ، فوجوده في مصر خارج بلده لا يكشف عن كون المصر متحد الاُفق مع البلد أو مقاربه بالضرورة .
فليس كلام المفيد مما يناسب القول الذي اختاره الشيخ الطوسي في المبسوط ، وهو القول باختلاف الآفاق حكماً ، بل يناسب القول باتحادهما حكماً .
وممن قوله يناسب القول باتحاد الآفاق حكماً من القدماء أيضاً السيد المرتضى . فإنه قال : « غيرأنّه وإن قطع بالرؤية على أنّه أوّل يوم من شهر رمضان فلابدّ وأن يكون ذلك مشروطاً بأن لا يردالخبر الصحيح بأنّه رُئي قبل تلك الليلة » رسائل الشريف المرتضى ٢ : ٤٢ ، ( منشورات دار القرآن الكريم قم إيران ) وهو واضح الدلالة على ذلك ، كوضوح الصحاح الدالة على اتحاد الآفاق حكماً مع اتحادها في جزء من الليل كصحاح القضاء ، فإن قوله ( قدس سره ) ( وأن يكون ذلك مشروطاً بأن لا يرد الخبر الصحيح بأنه رُئي قبل تلك الليلة ) مطلق من أي بلد ، كان متحد الاُفق مع بلد المكلف أو مختلفاً معه اختلافاً قليلاً أو كبيراً .
وكذا مما يناسب القول بوحدة الآفاق حكماً من القدماء اطلاق كلام أبي الصلاح الحلبي حيث قال ( قدس سره ) في الكافي : « وعلامة دخوله رؤية الهلال ، وبها يعلم انسلاخه ، ويقوم مقامها شهادة رجلين عدلين في الغيم وغيره من العوارض ، وفي الصحو وانتفائها أخبار خمسين رجلاً ، فإن تعذّر الأمران وجب تكميل شعبان ثلاثين يوماً ، وعقد النية فإن قامت البينة برؤية الهلال ليلة يوم قد أفطر في أوّله فعليه قضاؤه ) الكافي في الفقه : ١٨١ وفي طبعة بوستان كتاب ص ١٧٨ . فإن مقتضى اطلاق قوله : « فإن قامت البينة ليلة يوم قد أفطر في أوّله فعليه قضاؤه » أنّه سواء كان قيامها من داخل البلد أم خارجه ، من خارجه القريب أم من خارجه البعيد .
وكذا ممن يناسب قوله القول بوحدة الآفاق حكماً من القدماء الشيخ في النهاية ، فإنه قال : « ومتى كان في السماء علّة ، ولم يُر في البلد الهلال أصلاً ورآه خارج البلد شاهدان عدلان ، وجب أيضاً الصوم . وإن لم يكن هناك علّة ، وطلب فلم ير الهلال ، لم يجب الصوم إلاّ أن يشهدخمسون نفساً من خارج البلد أنهم رأوه . ومتى لم يُر الهلال في البلد ولم يجئ من