الواضح في شرح العروة الوثقى - ط آل البيت - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٣٦ - الرواية التي ذكرها الصدوق في المقنع تناسب القول بأن الآفاق متحدة حكماً لا العكس
الآفاق حكماً لا اتحادها ، فإن الأمر بالعكس أيضاً ، وأن هذا القول يناسب القول باتحاد الآفاق حكماًلا اختلافها ، فإنه ذكر الشيخ المفيد ( قدس سره ) الذي هو من القدماء في المقنعة ما نصه : « فالهلال علامة الشهر ، وبه وجبت العبادة في الصيام والإفطار والحج وسائر ما يتعلق بالشهور على أهل الشرع ، وربما خفي لعارض أو استتر عن أهل مصر لعلّة وظهر لغير أهل ذلك المصر ، لكن الفرض إنما يتعلق على العباد به إذ هو العلم دون غيره ، بما قدمناه من آي القرآن وما جاء عن الصادقين : فمن ظفر به على حقيقة دلالته فقد أصاب الحقّ بعينه ، ومن استتر عنه فلم يصبه لليلته ، وأصابه بعد ذلك من غير تفريط وقع منه في طلبه فقد أصاب المراد منه في عبادته ، إذلم يكلفه الله فوق طاقته ، وإن شهد على إصابته قبل زمان مشاهدته لهذا المخطئ لإصابته على حقيقة دلالته شاهدان عدلان فقد وجب عليه قضاء ما فاته من فريضته ، ولا تبعة عليه فيما صنع لأنّه مؤد ما وجب عليه في شريعته » المقنعة : ٢٩٦ ٢٩٧ .
فإن كلامه مثل ما رواه الصدوق ، وقد عرفت أن ما رواه الصدوق مطلق ، ولا يناسب القول الذي قاله الشيخ في المبسوط وهو اختلاف الآفاق حكماً ، بل يناسب القول باتحاد الآفاق حكماً ، لما ذكرناه من الإطلاق فيما رواه الصدوق . فكذا اطلاق قول المفيد ( فإن استتر عنه ) يشمل استتاره بالغيم الذي قد يغطي القارات ولم يصم لأجل ذلك ، فلو شهدت البينة بالرؤية في بلد بعيد الاُفق كان قد ستره الغيم كمصر أو اليابان وهو في العراق أو إيران فيجب عليه قضاؤه ، فهو يناسب وحدة الآفاق حكماً . فإن الفقهاء ينسبون إلى غيرهم القول الذي هو مقتضى اطلاق كلامهم ، كما نسب إلى الشيخ الطوسي في مبسوطه كل من ابن إدريس في السرائر ٢ : ٧٠ وصاحب الجواهر ٢٦ : ١٣٠ القول بجوازضمان المؤجل حالاً ، لإطلاق كلام الشيخ في المبسوط ٢ : ٣٠٤ . وطبعاً ذلك إذا لم تكن دلالة اقتضاء على خلافه .
ولا أقل من أنّه لا يمكن القول بأن كلام المفيد ( قدس سره ) يناسب القول باختلاف الآفاق حكماً ، وإن كان - تنزلاً ( ولا يتنزل أبدا ) - لا يناسب القول باتحادها ايضاً ، فإن شهد على إصابته قبل ؤمان مشاهدته لهذا المخطئ لاصابته على حقيقة دلالته شاهدان عتدلان فقد وجب عليه قضاء ما فاته من فريضته والذي يقتضي وجود الهلال في تلك الليلة ولم يوفق لرؤيته ، لا يلزم