الواضح في شرح العروة الوثقى - ط آل البيت - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٣٥ - الرواية التي ذكرها الصدوق في المقنع تناسب القول بأن الآفاق متحدة حكماً لا العكس
الشمس ومغاربها فيها إما متحدة أو متقاربة ، كأن تشرق الشمس في بغداد الساعة السابعة صباحاً وفي بقية البلدان التي على شرقها أو غربها أو جنوبها أو شمالها الساعة السابعة أو سبعةوخمس دقائق أو عشر أو خمس عشرة ، أو سبعة إلاّ خمس دقائق أو إلاّ عشر أو إلاّ خمس عشرة ، أو ما قارب ذلك ، لا البلدان التي يكون شروقها الساعة السادسة صباحاً كخراسان أوالتي يكون شروقها الساعة الثامنة صباحاً ، وكذا من جهة الغروب ، فإنه في هذه البلدان المعبّرعنها بالمختلفة في الآفاق اختلافاً كبيراً لا يثبت الهلال إن لم يُرَ فيها فلكل اُفق حكم نفسه .
وأما ما ذكره الصدوق ( قدس سره ) من الخبر الذي يدل على أنّه إنّما يؤخذ بشهادة البيّنة على رؤية الهلال من خارج البلد فيما إذا كان في السماء علّة تمنع من الرؤية ، وهو قوله « ويجوز شهادة رجلين عدلين إذا كان من خارج المصر وكان بالمصر علّة فأخبرا أنهما رأياه وأخبرا عن قوم صاموا للرؤية » المقنع : ١٨٣ فهو إنما يناسب القول باتحاد الآفاق حكماً ، ولا يمكن بأي حال من الأحوال القول بأنه يناسب القول الذي قاله الشيخ في المبسوط ، وهو القول باختلاف الآفاق حكماً ، لأنه ليس فيما رواه الصدوق ( قدس سره ) دلالة على ذلك أصلاً ، لأن مقتضى اطلاقها هو كون المصر الذي هوخارج البلد متقارب الاُفق أو متحداً معه ، أو كان المصر الذي هو خارج مختلفاً مع أفق البلداختلافاً كبيراً ، فلا يمكن القول بأنه يناسب قول الشيخ في المبسوط ، إذ إنه يناسب القول باتحاد الآفاق حكماً لا اختلافها ، وهذا بخلاف كلام الشيخ الطوسي في المبسوط حيث صرح بأن الآفاق مختلفة حكماً إنما هو في الآفاق التي تكون مشارقها ومغاربها مختلفة اختلافاً كبيراً ، دون المتحدة المشارق والمغارب أو المتقاربة . فثبوت الهلال والاتحاد فيه إنما هو في البلدان التي تكون متحدة أو متقاربة المشارق والمغارب ، ومثّل له بالأمثلة المذكورة ، دون البلاد التي تكون مختلفة المشارق والمغارب اختلافاً كثيراً ، ومثّل له أيضاً بالأمثلة المزبورة . فالقول بأن ما ذكره الصدوق ( قدس سره ) من الخبر في المقنع مع كونه مطلقاً يناسب القول الذي ذكره الشيخ الطوسي ( قدس سره ) في المبسوط غير صحيح جزماً ، بل الصحيح هو العكس .
ومن ذلك يظهر لك ضعف ما قيل : من مناسبة ما ذكره الشيخ المفيد ( قدس سره ) للقول باختلاف