الواضح في شرح العروة الوثقى - ط آل البيت - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٢١ - الأدلة والصحيح منها
وكذا في معتبرة محمّد بن مسلم عن أبي عبد الله ٧ أنّه قال : « إن شك الرجل بعد ما صلّى فلم يدرِأثلاثاً صلى أم أربعاً وكان يقينه حين انصرف أنّه كان قد أتمّ لم يعد الصلاة ، وكان حين انصرف أقرب إلى الحقّ منه بعد ذلك » الوسائل ج ٨ : ٢٤٦ باب ٢٧ من أبواب الخلل الواقع في الصلاةح ٣ . وطريق الصدوق إلى محمّد بن مسلم وإن كان ضعيفاً إلاّ أن الطريق غير منحصر بطريق الصدوق ، فإن لابن إدريس في آخر السرائر طريقاً إلى محمّد بن مسلم والطريق صحيح ، وهو أي طريق ابن إدريس نقلاً عن كتاب محمّد بن علي بن محبوب ، عن يعقوب بن يزيد ، عن ابن أبي عمير ، عن محمّد بن مسلم . وطرق ابن إدريس في السرائر وإن لم يثبت صحة شيء منها ، فلا يمكن الاعتماد عليها ولا تصديقها ، إلاّ طريقه إلى محمّد بن علي بن محبوب ، فإنه صحيح ، لأنّه إنّما يرويه عمّا رآه من خطّ الشيخ ، وطريق الشيخ إلى محمّد بن علي بن محبوب صحيح ، وقد روى ابن إدريس هذه الرواية عن طريق ابن محبوب ، فالرواية صحيحة ، ولذا ذكر السيد الاُستاذ ( قدس سره ) صحة طريق ابن إدريس إلى كتاب محمّد بن علي بن محبوب في ج ٢٥ من موسوعته : ٢١٣ .
وهذه المعتبرات الأربع وإن كانت واردة في الطهارة والصلاة إلاّ أنّه يتعدى منها إلى جريان قاعدة الفراغ والتجاوز في العقود والإيقاعات ، بل إلى المعاملات بالمعنى الأعم الشامل للعقود والإيقاعات وغيرها كالتطهير ، بمقتضى عموم الدليل في قوله : ( كلما شككت فيه مما قد مضى ) ولعموم التعليل الذي هو ( هو حين توضأ أذكر منه حين يشك ) وقوله ٧ : ( وكان حين انصرف أقرب إلى الحقّ منه بعد ذلك ) .
ولكن الذي نريد أن نقوله هنا إن قاعدة الفراغ والتجاوز التي لها هذه السعة وهي السعة التي لأصالة الصحة ومعناهما شيء واحد وهو البناء على الصحة ، إنّما هي في العمل الصادر من نفس المكلف ، لا في العمل الصادر من الغير ، وهذا هو الفرق الأوّل بين قاعدة الفراغ وأصالة الصحة .
وهناك فرق آخر بين قاعدة الفراغ وأصالة الصحة ، وهو أن قاعدة الفراغ مختصة بما إذا كان الشك بعد الفراغ من العمل ، حتّى لو كان الشك في صحة الجزء ، فتجري سواء أكان الشك في