الواضح في شرح العروة الوثقى - ط آل البيت - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٢ - هل يجوز للعامل أن يشترط على أن تكون اُجرة الأعمال على المالك أو في الثمر
الصحيح ، ولا ينبغي أن يقاس أحدهما على الآخر .
خصوصاً إذا قلنا إن اُجرة هذه الأعمال كلها على العامل ، إلاّ أن العامل يشترط على المالك أن يؤديها عنه ، فلم يشترط اُجرة جميع الأعمال على المالك حتّى يكون خلاف وضع المساقاة ، بل أبقى قسماً من العمل على العامل وهو ما ذكرنا ، ويكفي في عمل العامل أن يكون على نحوالموجبة الجزئية ، وهو هنا صادق ، فليس ذلك مما يكون على خلاف وضع المساقاة . ويفترق هذا عن القسم الأوّل الذي لا شك في جوازه أن اُجرة الأعمال عليهما معاً في الأوّل ، والحال أنه في الثاني اُجرة أغلب الأعمال ، اشترط العامل على المالك أن يؤديها عنه ، لا كلها ولاأنها في ذمّة المالك .
وأما إذا اشترط العامل أن تكون اُجرة جميع الأعمال غير ما يقوم به هو من الاستئجار في ذمّة المالك ويكون العمل راجعاً إلى العامل ، فهو وإن كان موجباً لبطلان الإجارة لاستحالة دخول العوض في ملك من لم يخرج عنه المعوض ، إلاّ أن ذلك لا يقتضي بطلان المساقاة ، بل هي صحيحة ، ويكون الثابت في ذمّة العامل اُجرة المثل لما قام به الأجير ، وأما صحة المعاملة مساقاة فلا إشكال فيها .
بل مقتضى ما ذكرنا أولاً وهو قبل قولنا « خصوصاً إذا قلنا إن اُجرة هذه الأعمال كلها على العامل . . . » إلخ أنه تصح المعاملة مساقاة حتّى وإن اشترط العامل أن تكون اُجرة تمام ما قام به من الاستئجار على المالك وفي ذمّة المالك ، ويكون العمل راجعاً إلى المالك أيضاً ، لأن عمل العامل الذي ذكرنا كان على نحو الموجبة الجزئية عليه ، وهو كاف في صحة المعاملة مساقاة .
وأما ما ذكره الشيخ صاحب الجواهر ( قدس سره ) من قوله المتقدم ( ودعوى كونه عملاً تدعو الحاجة إليه ، فإن المالك قد لا يهتدي إلى الدهقنة واستعمال الأجراء ، ولا يجد من يباشر الأعمال أويأتمنه ، فيحتاج إلى مساقاة من يعرف ذلك لينوب عنه ، كما ترى ) .
فالجواب عنه أنه لا نرى فيه أي بأس ، بل قد يكون هو لب المساقاة ولولاه لما حصل لا عمرانولا ثمر ولا غيرهما .