الواضح في شرح العروة الوثقى - ط آل البيت - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢١٩ - الأدلة والصحيح منها
المشتري ، وهو معنى أصالة الصحة التي هي بمعنى ترتيب الآثار .
وفيه : على فرض أنه كذلك ، وأن الخطاب فيهما ليس مختصاً بالمتعاقدين ، وإنما هو لجميع المكلفين ، فهذا إنما هو في المعاملات ، وأصالة الصحة التي هي محل الكلام إنما هي بالمعنى العام الشامل للمعاملات والإيقاعات والعبادات والطهارة والنجاسة ، فالدليل أخص من المدعى . هذا لو كان الخطاب لجميع المكلفين ، والحال أن الصحيح أن الخطاب في الآيات المباركة إنما هو لخصوص المتعاقدين .
الرابع : سيرة المتشرعة على ترتيب آثار الصحة على أعمال الناس من عباداتهم ومعاملاتهم عقوداً كانت أو إيقاعات ، طهارة أو نجاسة ، فإن المسلم المتدين إذا شك في عقد من عقود النكاح بين رجلوامرأة لا يقدم على الزواج منها بمجرد احتمال كون عقد الزواج بينهما باطلاً . ولا يشتري الوقف لمجرد احتمال بطلانه لفقد الوقف شرطاً أو اقترانه بمانع وما شابه ذلك . ولا يشتري المباع من الذي باعه من غيره لمجرد أنّه يحتمل بطلان البيع الذي باعه البائع للغير وهكذا وهكذا ، وما ذلك إلاّ للبناء عندهم على أصالة الصحة في ذلك كله ( وقد يكون بناء العقلاء عليه أيضاًإلاّ أنه ليس بواضح إن لم يكن واضح العدم ) ، وسيرتهم هذه قائمة ومتصلة بزمان المعصومين : ويكفي في إمضائها عدم الردع عنها .
وهذا هو الدليل الوحيد على أصالة الصحة بالمعنى الثاني ، ومقامنا وهو الشك في أن الواقع هوعقد مغارسة باطل أو إجارة أو صلح صحيح داخل في المعنى الثاني لأصالة الصحة التي هي ترتيب الآثار على الواقع من عقد أو إيقاع أو نحوهما ، فيما إذا شك في الصحة والفساد .
وعليه فإذا كان الدليل على أصالة الصحة هو سيرة المشترعة ( أو سيرة العقلاء فرضاً غيرمتحقق ) ، فكل منهما دليل لبي ليس له إطلاق كي يتمسك به في موارد الشك ، فيقتصر فيه على المتيقن . والقدر المتقين في أمثال المقام ما إذا كان العقد الواقع بينهما مشخصاً ومعلوماً ويكون الشك في صحته وفساده للشك في فقده شرطاً أو للشك في اقترانه بمانع ، فيحكم عليه بالصحة . وأما لو لم يعلم عنوان العقد الواقع في المقام هل هو عقد مغارسة باطل - بناء على