الواضح في شرح العروة الوثقى - ط آل البيت - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢١٨ - الأدلة والصحيح منها
المعنى الثاني لأصالة الصحة : أن الصحيح يطلق أيضاً في مقابل الفاسد ، فأصالة الصحة فيه بمعنى أنّه ليس بفاسد ، ومعنى ذلك لزوم ترتب الأثر عليه ، وهذا لا فرق فيه بين ما إذا كان الفعل الواقع من العقد أو الإيقاع وغيرهما صحيحاً سواء كان صادراً من مؤمن أم غير مؤمن ، مسلم أم غير مسلم ، فلذا لو شك في أن العقد الواقع بين الكفار في معاملاتهم صحيح عندهم أو غيرصحيح ، مقتضى أصالة الصحة هذه التي سيأتي دليلها أن العقد الواقع بينهم ( الكفار ) صحيح ، والمبيع مثلاً ملك للمشتري لا أنه ملك للبائع ، فلا يصح شراؤه منه ( أي من البائع ) وأخذه من يد المشتري ، وصحة شرائه من المشتري ، وتملكه منه بالشراء وغير ذلك من الآثار .
والمهم في المقام في أصالة الصحة بهذا المعنى الدليل الدال عليها .
استدلوا لها بعدة أدلة :
الأوّل : دعوى الإجماع المحصل عليها .
وفيه : أن تحقق الإجماع التعبدي الكاشف عن قول المعصوم ٧ كشفاً أو دخولاً غير محقق جزماً ، ولو لاحتمال الاستناد في ذلك عند بعضهم إلى أحد الوجوه الآتية .
على أن تحقق تحصيل إجماعهم في جميع موارد الصحة في جميع أبواب الفقه حتّى في الطهارةوالنجاسة غير متحقق جزماً .
الثاني : التعليل الوارد فيما دل على أن قاعدة اليد لو لم يعمل بها لما قام للمسلمين سوق وأصالة الصحة كذلك لو لم يعمل بها لما قام للمسلمين سوق .
وفيه : أن عدم قيام السوق يكون دليلاً على أصالة الصحة فيما يتوقف عليه السوق وهوالمعاملات ، فما هو الدليل على أصالة الصحة التي هي بالمعنى الأعم الجارية في العبادات ، بل في الطهارة والنجاسة وغيرها مما لا ربط له بالسوق ، فهذا الدليل أخص من المدعى .
الثالث : قوله تعالى : ( أَوْفُواْ بِالْعُقُودِ ) المائدة ٥ : ١ ، وقوله تعالى : ( تِجَ - رَةً عَن تَرَاض ) النساء ٤ : ٢٩ ، فإن الخطاب فيها ليس مختصاً بالمتعاقدين ، وإنما هو لجميع المكلفين ، ومعنى ذلك لزوم ترتب آثار الصحة على ما يصدر من المتعاقدين ، فلا يصح الشراء لذلك إلاّ من