الواضح في شرح العروة الوثقى - ط آل البيت - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢١٦ - توضيح لمعنى أصالة الصحة
شككنا في فعل صادر من إنسان أنّه حسن أو قبيح محرم ، فأصالة الصحة بهذا المعنى تحكم بأن الفعل الصادر من هذا الإنسان إن شاء الله حسن وليس بقبيح محرم .
وهذا المعنى لأصالة الصحة مستفاد من عدّة أدّلة لفظية .
منها : قوله تعالى : ( وَقُولُواْ لِلنَّاسِ حُسْنًا ) البقرة ٢ : ٨٣ بضمّه إلى ما ورد من تفسيره في الكافي من معتبرة معاوية بن عمّار عن أبي عبد الله ٧ : « في قول الله عزّوجلّ : ( وَقُولُواْ لِلنَّاسِ حُسْنًا ) قال : قولوا للناس حسناً ولا تقولوا إلاّ خيراً حتّى تعلموا ما هو » الكافي : ١٦٤ / ٩ ، ومعناه أنه ما لم تعلمواأنه لا خير فيهم ، وكان عندكم عدم علم بالخير فيهم لا تقولوا فيهم إلاّ خيراً ، وهو معنى أن تحكموا على ما صدر منهم ما لم تعلموا أنّه لا خير فيه أنّه فيه الخير ، وأنّه حسن لا أنّه قبيحومحرم . ومثال ذلك أنّه لو صدر منهم شيء لا نعلم أنّه سب لنا أو سلام علينا ، كما إذا مرّ عليناشخص وتكلم بكلام لم نعلم أنّه سلام علينا أو سب لنا ، فما لم نعلم أنّه سب لنا وكان عندناشك في أنّه سلام علينا أو سب لنا أن لا نقول إلاّ أنّه إن شاء الله سلّم علينا لا سبنا .
ومنها : قوله تعالى : ( اجْتَنِبُواْ كَثِيرًا مِّنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ ) الحجرات ٤٩ : ١٢ ، والقول بأنه سب لنا منهي عنه ، فلم يبق إلاّ أن تقول إنّه إن شاء الله سلّم علينا لا أنّه سبنا .
ومنها : معتبرة إبراهيم بن عمر اليماني عن أبي عبد الله ٧ قال : « إذا اتهم المؤمن أخاه انماث الإيمان في قلبه كما ينماث الملح في الماء » الوسائل ج ١٢ : ٣٠٢ باب ١٦١ من أبواب أحكام العشرة ح ١ ، الكافي ٢ : ١٧٠ / ٥ .
وفي مجمع البحرين : في الحديث « إذا اتَهم المؤمنُ أخاهُ انماث الإيمان في قلبه كما ينماث الماء في الملح » يقال مُثتُ الشيءَ في الماء - من باب قال - أمُوثُه مَوْثاً ومَوَثاناً : إذا دُفْنَه ، فَانْمَاث هو فيه انْمِيَاثاً . ومثله : « حُسنُ الخُلق يَمِيثُ الخَطِيئة كما تَمِيْثُ الشَّمسُ الجَليدَ » ، أي يُذيِبها ويُذْهِبهاكإذابة الشَّمسُ الجَليدَ » . مجمع البحرين مادة موثَ . والمعنى أن الإيمان يضمحل ويذوبويذهب ولا يوجد بعد ذلك إيمان في قلب المؤمن .
ومنها : ما عن أبي عبد الله ٧ قال : « قال أمير المؤمين ٧ في كلام له : ضع أمر أخيك