الواضح في شرح العروة الوثقى - ط آل البيت - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٦ - هل يجوز للعامل أن يشترط على المالك أن تكون اُجرة الأعمال في الثمر والحاصل
الردع عن تعدّد العامل في شيء من أدلة إمضاء عقد المضاربة بعد قيام السيرة العقلائية عليه ، يكفي في الحكم بصحة هذه المعاملة ، وحمل عنوان الأجير في لسان الأدلة على الجنس » .
وقال ( قدس سره ) في المزارعة أيضاً في وجه تعدد العامل أو المالك أو هما معاً ما نصه : « لا ينبغي الإشكال في صحته ، إذ لا يعتبر في العقد انحصار أطرافه بين اثنين خاصة ، فيجوز كون الشيء الواحد مشتركاًبين أكثر من اثنين من حيث ملك العين أو المنفعة أو الانتفاع ، وهذا أمر طبيعي جداً يقع في الخارج كثيراً ، ومن هنا فيحكم بصحة عقد المزارعة عليها ، حاله في ذلك حال سائر العقود » موسوعة الإمام الخوئي ٣١ : ٢٦٩ الواضح ١٣ : ٢٥٧ وقوله : « هذا أمر طبيعي جداً يقع في الخارج كثيراً » إشارة إلى سيرة العقلاء التي تقدمت منه ، والتي ذكرناها عنه في المضاربة .
البحث الثالث : قول السيد الاُستاذ ( قدس سره ) : « لم يستشكل أحد فيما نعلم في بطلان مثل هذه الإجارة في غير محل الكلام - الذي هو المساقاة - كما لو آجره لخياطة ثوب على أن يكون له منّ من حنطة المزرعة التي لم تزرع بعد ، إذ لابدّ في الإجارة من التمليك الفعلي ، وهو لا يتعلق بالمعدوم » .
فإنّا نقول في الجواب عنه : إنه لم يستشكل أحد فيما نعلم في أن من استأجر أجيراً للخياطة بثمن كلي في ذمّة المستأجر سواء على أن يعطيه من كلّي أموال تجارته أم من كلي أموال زراعته ، لم يستشكل أحد في صحته ، بل ليس الموجود في الخارج إلاّ الاستئجار وعلى عمل أو منفعة بثمن كلي في الذمّة ، عيّن الكلي فيما بعد في مال معين هو مملوك حال العقد أو لا ، والكل يحكمون بصحته ، بل لو أوقع إجارة على خياطة ثوبه ثمّ أعطاه من مال مغصوب كانت الإجارة صحيحة ، لأن الغالب فيها أو في البيع وقوعه على ثمن كلي ، وتطبيق ذلك على المال المغصوب يكون خطأً ، فالأداء غير صحيح ، وأما البيع أو الإجارة فلا شك أنها صحيحة ، غاية ما في الأمر يبقى المؤدي للثمن من المال المغصوب مديناً للأجير بالثمن ، ولا يملك الأجير المال المغصوب الذي أعطاه له المؤجر ، وهذا بخلاف ما لو استأجره بهذه العشرة دنانير المغصوبة فإن الإجارة حينئذ تقع باطلة .