الواضح في شرح العروة الوثقى - ط آل البيت - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٥ - هل يجوز للعامل أن يشترط على المالك أن تكون اُجرة الأعمال في الثمر والحاصل
السمكة في البحر قبل أن يتملكها ، ولو مع القطع بتمكنه من ذلك . . . » إلى آخر ما ذكره ( قدس سره ) .
فإنما لا يسوغ ذلك لاعتبار المعلومية في العوضين في البيع ، والمعلومية هنا غير متحققة ، فلا يصح بلا إشكال ولا كلام حتّى لو تحققت المعلومية بعد البيع ، إذ إن المعتبر في العوضين معلومية كل منهما حال البيع ، وهنا وإن كان الثمن معلوماً إلاّ أن المثمن غير معلوم ، فإن المعلومية كما ذكر في كتاب البيع إما أن تكون بالكيل أو الوزن أو العد أو المساحة فيما لا تكفي فيه المشاهدة ، أوبالمشاهدة فيما تكفي فيه المشاهدة ، أو بالوصف الرافع للجهالة ، وفي المقام في الأمثلة التي ذكرها السيد الاُستاذ ( قدس سره ) ليس فيها أي شيء من ذلك ، فلا دخل لما يكون البيع فيه باطلاً من جهة جهالة المثمن في البيع بما ذكره ( قدس سره ) من أن عدم صحة ذلك إنما هو لأجل أنّه معدوم بالفعل ، بل إنما ذلك من جهة جهالة المثمن ، ولا دخل لذلك بكونه معدوماً بالفعل .
ثمّ إنّه كيف يقبل من السيد الاُستاذ ( قدس سره ) قوله : « إن الذي جرت عليه السيرة العقلائية وقامت على صحته الأدلة الشرعية في العقود المعاوضية من البيع والإجارة ونحوهما مما يتقوم بمبادلة مال بمال من عين أو منفعة لزوم كون مورد المعاملة ملكاً فعلياً أو في حكم الملك » مع أنّه هو ( قدس سره ) ادّعى قيام سيرة العقلاء بل المتشرعة على المضاربة والمزارعة والمساقاة ، ولا شك في تحقق تمليك المعدوم فيها . ذكر ذلك في عدّة موارد ذكرناها عنه :
منها : في العاشر مما يعتبر في المزارعة ، الواضح ١٣ : ١٥٥ ، موسوعة الإمام الخوئي ٣١ : ٢٣٦ ، حيث قال ( قدس سره ) ما نصه : « على أن المزارعة من العقود العرفية المعهودة التي يكثر تحققها في الخارج ، بحيث جرت عليها سيرة العقلاء قاطبة فضلاً عن سيرة المتشرعة المتصلة بعهد المعصوم ٧ » .
ومنها : في المضاربة ، الواضح ١٢ : ٣٥٥ - ٣٥٦ ، وفي موسوعة الإمام الخوئي ٣١ : ١٧٤ ، قال ( قدس سره ) ما نصه : « ومن هنا فحيث إن هذه المعاملة ] أي المضاربة [ غير مقيدة لدى العقلاء باتحاد العامل فانهاكما تتحقق مع العامل الواحد تتحق مع تعدد العملاء ، حاله في ذلك حال الأجير ، فإنّ المالك قد يجعل أجيراً واحداً ، وقد يجعل اُجراء متعددين ، كفى دليل الإمضاء في الحكم بصحة هذه المعاملة ، حيث لم يدل دليل على وحدة العامل ، وبعبارة اُخرى : أنّ عدم ورود