تحقيق في مسألة اللباس المشكوك - السيد محمد علي الحجة الكوهكمري - الصفحة ٥٠ - أما الجهة الثانية فلا سترة في أنّ الألفاظ موضوعة مادة و هيئة للمعاني النفس الأمريّة
(رحمه اللّٰه) يكون التكليف تكليفا غيريّا مبيّنا لمدخليّة شيء في شيء آخر بعنوان الشرطيّة أو المانعيّة كما عرفت، و على مبني المختار يكون إرشادا إلى التقيّد بعنوان الشرطيّة أو المانعيّة كما عرفت، فأين في المقام حكم تكليفي حتى يقال بكونه مختصّا بصورة العلم لا غير كما لا يخفى، فالقول باختصاص المداليل بصورة العلم بهذا التقريب أيضا غير تامّ كما عرفت.
و أضعف من ذلك استدلال بعض الأعلام- على كون الشرطيّة أو المانعيّة في المقام مختصا بصورة العلم بكون الحيوان من المأكول أو من غير المأكول- بقاعدة الحليّة، و ذلك لأنّ هذه القاعدة من الأصول العمليّة التي يعمل بها بعد البقاء في الشك و عدم إحراز حال الواقع، فلا يمكن إحراز كون الشرط أو المانع ما هو المعلوم كونه جزء من الحيوان المأكول أو غير المأكول أو ما هو كذلك واقعا و في نفس الأمر و لو بقاعدة كل شيء حلال.
و أضعف من ذلك كلّه الاستدلال للمقام بالسيرة و لزوم العسر و الحرج و غيره، فان ضعفه واضح لا يحتاج إلى البيان أصلا.
و الحاصل انّ التحقيق كما عرفت كون الألفاظ موضوعة للمعاني الواقعيّة لا المعلومة، فالقيديّة و كون الجزء من الحيوان و كون الحيوان مأكولا أو غير مأكول كلّها أمور واقعيّة، و لا مدخليّة للعلم فيها أصلا كما عرفت، فمقتضى القاعدة فيما نحن فيه هو بطلان الصلاة على فرض إتيانها في الفرد المشكوك كونه من غير المأكول مع كونه من غير المأكول بحسب الواقع، لثبوت قيديّته واقعا كما عرفت و لو قلنا بجواز الصلاة فيه بمقتضى الحكم الظاهري من حيث قاعدة الحليّة و غيرها من الأصول العمليّة، إلّا أنّه لا يقتضي ارتفاع أصل القيديّة كما توهّم، فعلى فرض القول بعدم الإجزاء بالنسبة إلى الأحكام الظاهريّة يحكم بوجوب الإعادة، اللّهمّ إلّا أن يقال بعدم وجوب الإعادة من إحدى الجهتين إمّا من جهة دليل لا تعاد الصلاة. إلى آخره على فرض شموله لما نحن فيه، و إمّا من جهة صحيحة عبد الرحمن بن أبي عبد اللّٰه الواردة فيمن