تحقيق في مسألة اللباس المشكوك - السيد محمد علي الحجة الكوهكمري - الصفحة ٤٩ - أما الجهة الثانية فلا سترة في أنّ الألفاظ موضوعة مادة و هيئة للمعاني النفس الأمريّة
و القدرة في مساق واحد من الشرائط العامّة، فتنزّل الاخبار على صورة العلم من جهة قبح توجيه التكليف إلى الجاهل، نظير قبح توجيهه إلى العاجز، فحيث انّ الدليل المثبت للشرطيّة أو المانعيّة في المقام عبارة عن النهي فلذا لا يتوجّه إلى الجاهل، بل يقتصر في إثبات مفاده على صورة العلم.
و لكن فيه أيضا انّ العلم ليس من الشرائط العامّة نظير القدرة، بل هو من شرائط التنجيز، فلا مانع من أصل توجه الخطاب و التكليف إلى الجاهل أصلا بعد كونه قادرا و غير عاجز عن الامتثال، لتمكّنه منه بالفحص مثلا أو الاحتياط حتى في العبادات من حيث كفاية الامتثال الاحتمالي، فلا يترتّب على مجرد الجهل بمتعلّق التكليف محذور عقلي، كما كان يترتب على مطالبة العاجز بما لا قدرة له عليه، فدعوى انصراف الخطابات بحال وجود العلم أو إمكانه بالنسبة إلى متعلّقه أو موضوعه مجازفة ظاهرة، هذا كلّه مع ما في هذه الدعوى من استلزامها لسقوط التكليف رأسا عند الجهل بالمتعلّق و لو باعتبار بعض قيوده و اجزائه، و هذا ما لا يعهد الالتزام به من أحد.
و عن بعض التفصيل بين الحكم التكليفي و الوضعي، من حيث كون الأوّل مقيّدا بصورة العلم دون الثاني، فحيث كان لسان الدليل النهي و هو الحكم التكليفي فيقتصر بصورة العلم، و ذلك من جهة قبح تكليف الجاهل.
و لكن أجاب عن نظير هذا الاشكال شيخنا الأنصاري في تنبيهات الأقل و الأكثر، في مسألة كون الجزء مختصّا بحال الذكر أو يعمّ الناسي أيضا- في جواب المحقق الخوانساري حيث قال أنّ دليل الجزء قد يكون من قبيل التكليف و هو لاختصاصه بغير الغافل يقيّد إطلاق الأمر بالكل بقدر مورده و هو غير الغافل. إلى آخره- بأنّ التكليف المذكور إن كان تكليفا نفسيّا فلا يدلّ على كون متعلّقه جزء للمأمور به حتّى يقيّد به الأمر بالكلّ، و إن كان تكفيا غيريّا فهو كاشف عن كون متعلّقه جزء. إلى آخره، فعلى مبني الشيخ