تحقيق في مسألة اللباس المشكوك - السيد محمد علي الحجة الكوهكمري - الصفحة ٢١ - طرق كشف الشرطية و المانعية
المانع عبارة عمّا يكون لعدمه مدخليّة في المأمور به، فهذا هو الوجه في استفادة المانعيّة من النهي في المقام كما لا يخفى.
و هكذا يستفاد الشرطيّة و المانعيّة لا الحكم التكليفي فيما إذا كان لسان الدليل بعنوان تحلّ الصلاة في المأكول لحمه أو لا تحل في غير المأكول، أو يجب ذلك في الصلاة مثلا أو يحرم، فإنّ المراد من الحليّة هي الصحّة و معنى كون الصلاة صحيحة في المأكول هو كونه شرطا فيها، كما انّ عدم الحليّة معناه عدم الصحّة بغير المأكول و معناه كونه مانعا عنها، و هكذا يستفاد من «يجب أو يحرم» الحكم الوضعي و التقيّد كما عرفت من التقريب في الأمر و النهي.
و كذلك تستفاد الشرطيّة و المانعيّة من لسان بيان الأثر من الصحّة و الفساد و البطلان كأن يقال: الصلاة الواقعة في غير ما أحلّ اللّٰه لحمه فاسدة و الصلاة الواقعة فيما أحلّ اللّٰه لحمه صحيحة أو الصلاة في الحرير باطلة، و لكن الاستفادة في المقام بعكس الأمر و النهي حيث استفيد هناك الشرطيّة من جهة مدخليّة الوجود و المانعيّة من جهة مدخليّة العدم بخلاف المقام فإن الشرطيّة تستفاد هنا من جهة النقص و من لسان انّه باطل أو فاسد و المانعيّة من جهة الوجود و من لسان انّه صحيح، فإنّ البطلان أو الفساد عبارة عن عدم مطابقة المأتي به للمأمور به و الصحة عكسه، و عدم المطابقة إنّما يكون في صورة النقص و ترك ما هو شرط، فيستفاد من قوله: الصلاة في غير مأكول اللّحم فاسدة و غير مطابق للمأمور به انّ المأكوليّة شرط فيها فالمأتي به غير مطابق للمأمور به من جهة فقدان شرط المأكوليّة، كما انّ المانعيّة تستفاد من جهة الوجود و من لسان انّه صحيح فيما يؤكل لحمه بمعنى انّ الصحّة فيما يؤكل لحمه ظاهرة في مانعيّة ما لا يؤكل لحمه.
و الحاصل انّه لا إشكال في انّه يستفاد من اللسان المزبور أيضا الشرطيّة و المانعيّة، و لكن بعكس التقريب الجاري في الأمر و النهي كما عرفت.