السلطان المفرج عن أهل الإيمان فيمن رأى صاحب الزمان - علي بن عبد الكريم النيلي - الصفحة ٢٦ - نحن و الكتاب
و المدائن الست، و هل هما يصبان في مصب واحد أم هما قضيتان في مكانين مختلفين، و بعد ذلك وقع الكلام في مقدار اعتبار إسنادهما و مصداقيتهما. و على كلّ الفروض فإنّ مثل هذه الحوادث و الكرامات تبقى محاطة بأسرار إلهيّة و بشيء من الغموض الذي شاءته السماء لها، و بالتالي فهي فوق قوانين الطبيعة و لو من جهة ما، فلا ضير أن تبقى خاضعة للردّ و القبول.
غير أنّ من جملة الإشكالات التي طرحت حول قضيّة الجزائر أو المدائن الست أنّ عثمان بن عبد الباقي حدّث في جمادى الثانية من سنة ٥٤٣ ه عن أحمد بن محمّد الأنباري في شهر رمضان من هذه السنة، و هذا لا يمكن لأنّ شهر رمضان يكون بعد شهرين من جمادي الثانية [١]!!
لكن هذا الإشكال مرتفع في نسختنا؛ لأنّ العبارة فيها «عن الشيخ العالم أبي القاسم عثمان بن عبد الباقي بن أحمد الدمشقي في سابع عشر جمادى الآخرة من سنة ثلاث و أربعين و خمسمائة، عن الأجلّ العالم الحجّة كمال الدين أحمد بن محمّد بن يحيى الأنباري بداره بمدينة السّلام ليلة الخميس عاشر شهر رمضان بعد الفطور في السنة المذكورة قال: كنّا عند الوزير عون الدين يحيى به هبيرة في شهر رمضان سنة اثنين و أربعين و خمسمائة و نحن على طبقة» .... و يعني بالسنة المذكورة هي التي ذكرها من بعد و هي سنة ٥٤٢ ه، فالإشكال مرتفع تماما.
و يبدوا أنّ منشأه كان بسبب النقل بالمعنى؛ لأنّ المنقول في غير نسختنا هو قولهم «سنة ثلاث و أربعين و خمسمائة» بدل «بعد الفطور في السنة المذكورة»، و قولهم «بالسنة المقدم ذكرها» بدل «سنة اثنين و أربعين و خمسمائة». و من هنا تولّد
[١] انظر كتاب «جزيرة خضرا افسانه يا واقعيّت»: ٢١٦.