شرح تبصرة المتعلمين - الشيخ آقا ضياء الدين العراقي - الصفحة ٢١٧ - و المحرّم من الصيام أيضا أصناف
إذ هو خلاف ظاهر النص.
و حينئذ لو لم تجعل مثل هذه الخصوصية مشخصة لعمله، بل جعلت في قصده وصفا مقارنا له، لم يكن يوجب مثله فساد صومه، لما عرفت من انصراف النهي عنه.
و منها: صوم الوصال و هو عبارة عن ضم شيء من الليل إلى النهار في إمساكه الصومي، و فسّره بعضهم بجعل عشائه سحوره، و عن آخر ان يصوم يومين من غير أن يفطر بينهما. و بكل واحد من المعنيين ورد النص [١]، و يمكن استفادة معنى جامع، فلا معارضة بينهما.
و من الصيام المحرّم عند المصنف الصوم الواجب في السفر، و لكن ظاهر أدلتها نفي مشروعيتها محضا. و عليه أيضا تحمل النواهي الواردة فيها، و إن كان خلاف ظواهرها الأولية. لكن لا بأس بارتكابه بالحمل على نفي توهم المشروعية، لا على المولوية، و لو للأصل السابق، و لما في بعض النصوص، من نفي المزية عنها، الظاهرة في مجرد عدم المشروعية، كما لا يخفى.
نعم في بعض النصوص كونها معصية، و هو ظاهر في حرمة نفس العمل، لو لا حمله على مقارنته للتشريع الذي هو معصية، و ربما يكون فهم الأصحاب أيضا شاهدا لمدعانا.
و على أي حال فإنّ هذه الحرمة ثابتة في كل سفر إلّا في موارد، منها: النذر المقيّد به لا المطلق المصادف له، و يدل على هذا التفصيل ما في مكاتبة ابن مهزيار، المنجبرة بدعوى نفي الخلاف في المسألة، من قوله- بعد
[١] وسائل الشيعة ٧: ٣٨٧ باب ٤ من أبواب الصوم المحرم.