شرح تبصرة المتعلمين - الشيخ آقا ضياء الدين العراقي - الصفحة ١٧٠ - و مما يجب فيه القضاء أيضا الحقنة بالمائعات
الأكل أو الشرب عرفا- إلى غير الماء، إلّا بدعوى المناط القطعي أو ما هو بحكمه، و إلّا فالقاعدة في مثله تقتضي عدم وجوب القضاء، كما أسلفنا.
بل ربما يشك في شمول الإطلاق لمثل هذه الصورة، و لو للغلبة، أو للمناسبة المغروسة في الأذهان بين القضاء و التعمد. و بذلك أيضا قيّدنا النوم الأول بصورة التعمد، و إلّا فالنص فيه أيضا مطلق، كما لا يخفى.
كما انّ في الشق الثاني أيضا لا بد- في فرض احتماله الانسباق- من الاقتصار على مورد النص من الوضوء للصلاة الواجبة، على ما في النص المقيد بها. و في التعدّي منه الى غسله اشكال، لو لا دعوى إطلاق نص آخر مفصّل بين المضمضة وقت فريضة و غيره، بدعوى شمول إطلاقه للمضمضة و لو للغسل، و فيه تأمل ظاهر. و الأقوى حينئذ الاقتصار على الوضوء و هو الأحوط أيضا، نعم لا بأس بالتعدّي من الفرضين إلى الفروض الموافقة في القضاء و عدمه، و هو ظاهر.
و مما يجب فيه القضاء أيضا الحقنة بالمائعات
على ما ذهب إليه جمع، خلافا لجماعة أخرى، القائلين بحرمتها لا مفطريتها.
و عمدة وجه الخلاف اختلاف أنظارهم في المراد من النهي في نص البزنطي، في جواب السائل بقوله: عن الرجل يحتقن في شهر رمضان، قال:
«لا يجوز له أن يحتقن» [١]، من انّ النهي المزبور- كسائر النواهي- وارد في مقام شرح ماهية الشيء، في ظهورها ثانويا في الإرشاد إلى المانعية، كالأوامر في الشرطية أو الجزئية، أو انّ لمثل هذا النهي المتوجه الى عنوان الصائم خصوصية، بملاحظة ظهوره في حفظ موضوعه في المرتبة السابقة على النهي، على
[١] وسائل الشيعة ٧: ٢٧ باب ٥ من أبواب ما يمسك عنه حديث ٤.