شرح تبصرة المتعلمين - الشيخ آقا ضياء الدين العراقي - الصفحة ٣٥٥ - أحدهما انه بعد ما عرفت أنّ وظيفة النائي هو التمتع، و لا يجوز في حقه القران و الافراد في فريضة، و لا عدوله إليهما،
و أما لو تجدد بعد ذلك، صحت متعتها و أتت بالسعي و بقية المناسك غير المشروطة بالطهارة، و قضت بعد طهرها ما بقي من طوافها، على المشهور، للمستفيضة المشتملة على قوله ٧: «المتمتعة إذا طافت بالبيت أربعة أشواط ثم رأت الدم فمتعتها تامة» [١]. و زاد في التهذيب و الاستبصار «و تقضي ما فاتها من الطواف» [٢]، و في بعضها «و إن هي لم تطف إلّا ثلاثة أشواط فلتستأنف الحج» [٣].
نعم في رواية أخرى الاكتفاء بثلاثة أشواط [٤] لكنها- مع ضعف سندها- غير معمول بها، و إن أمكن الجمع بينهما بحمل نفي المتعة في الأولى على نفي الكمال. و يمكن حمل هذه الرواية على طواف النافلة، و سيأتي جواز البناء حتى على الثلاثة.
ثم إن الظاهر من قوله «تستأنف بعد الحج» كون استئنافها بعد تمام الحج، و به ترفع اليد عن توهم إطلاق الاستئناف، بل و عن قاعدة تقديم ما هو أقدم سببا، مع إمكان منع تمامية القاعدة المزبورة، لعدم الدليل، بل غاية الأمر- لو لا النص الظاهر في الترجيح- تزاحم إطلاق دليل بقية أفعال الحج مع إطلاق دليل تتميم العمرة، فينتهي الأمر إلى التخيير. و لكن يكفينا دليلا للترجيح المزبور الأمر بالتتميم بعد تمام الحج، كما لا يخفى.
ثم في شمول دليل تقديم الحج على العمرة لصورة سعة الوقت لبقية أفعالهما إشكال، ففي هذه الصورة يبقى دليل تقديم العمرة على الحج بجميع أفعاله، خرج ما خرج و بقي الباقي على حاله.
[١] وسائل الشيعة ٩: ٥٠٣ باب ٨٦ من أبواب الطواف حديث ٢.
[٢] التهذيب ٥: ٣٩٣ حديث ١٣٧٠، الاستبصار ٢: ٣١٣ حديث ١١١١.
[٣] وسائل الشيعة ٩: ٥٠٢ باب ٨٥ من أبواب الطواف حديث ٤.
[٤] وسائل الشيعة ٩: ٥٠١ باب ٨٥ من أبواب الطواف حديث ٣.