شرح تبصرة المتعلمين - الشيخ آقا ضياء الدين العراقي - الصفحة ٣٩٣ - و الواجب في الإحرام النية
من قصد التقرب بأمر نفسه، كي يصلح التقرب بأمر العبادة الأخرى المركبة، و إلّا فالأمر الضمني المتعلق بالعبادة- بما هو عبادة- لا يصلح عباديته، إلّا على فرض صحة قصد التقرب في العبادة بأمر غيره.
لا يقال: إنّ الأمر الضمني الحاصل من الأمر بالحج مثلا، بعد ما تعلّق بتمام أجزاء الحج مثلا، الذي منها نفس ذات الإحرام، فقهرا يتعلق الأمر المزبور بهذا الذات زائدا على الأمر المتعلق به مستقلا، و لازمة صلاحية كل واحد من الأمرين للتقرب بعمله من قبل أمر نفسه. و بهذا البيان أيضا التزمنا في المقدمات العبادية بعدم الاحتياج في عباديتها إلى قصد خصوص الأمر المتعلق بنفسها نفسا، بل يكفي في التقرب بها قصد أمرها الغيري، المتعلّق بذات العمل بمناط المقدمية.
لأنه يقال: انّ ما أفيد صحيح لو كان الأمر بالحج، القائم بجهة عبادية الإحرام غير عبادي، و إلّا فيحتاج إلى قصد تقرب آخر بأمر حجه، زائدا على التقرب بإحرامه، و بذلك يمتاز المقام عن المقدمات العبادية، إذ الأمر الغيري لم يتعلّق بجهة عباديته فلا يكون عباديا. فلا ضير بعبادية البقية، بداعي الأمر الغيري، بلا احتياج إلى أمر آخر بالخلاف، و ستأتي تتمة الكلام من تلك الجهة في الطواف إن شاء اللّٰه.
و عليه فلا شهادة على المختار في التعرض لنيتها- تفصيلا- على شيء من الوجهين كما لا يخفى، و يكفينا لاستقلاليته في العبادية السابقة المشار إليها أولا، بعد عدم منافاة ما في النصوص مع ما ذكرنا، غاية الأمر بنية الحج حين الإحرام ربما يستكشف جزئية العبادة، بملاحظة ارتكاز الذهن في كلية العبادات، بعدم اعتبار سبق النية حين الشروع في المقدمات الخارجية، كما لا يخفى.
ثم انّ من تبعات عبادية الإحرام مستقلا، صحة امتثال إحرامه بأمره